هل الانسان فعلا في أحسن تقويم؟

من ضمن المواضيع التي تم حشوها في رؤوسنا منذ الصغر و اصبحت تعتبر من البديهيات في مجتمعاتنا الاسلامية، قصّة خلق الله للانسان في احسن صورة و تقويم و اعتبار جنس البشر احسن مافي السماوات و الارض. فهل هذا الامر صحيح؟ أنا هنا سأطرح بعض التساؤلات التي أجدها منطقية ولم أجد الاجابات الصريحة لها، فكل ما ينطق به رجال الدين بهذا الخصوص هو لف و دوران و التمسك بالجملة الشهيرة (ان هذا النص الفلاني يقصد هذا و ليس المقصود به هذا…).

وخلقنا الانسان في أحسن تقويم

الختان مثلا يناقض هذه الرواية، كل الدراسات الاسلامية تشير الى ضرر هذا الجزء من الانسان و تعامله كمعاملة الخنزير (المحرم بسبب القران ايضا)، عندما اقرأ المواقع الاسلامية (حتى العلمية منها) اجدها بعيدة كل البعد عن المهنية فهم ينحازون دائما و أبدا الى جانب نصوصهم الدينية العتيقة على حساب العلم و الاكتشافات، يزورون الحقائق، يكبّرون الصغير و يصّغرون الكبير، اتسائل هنا هل “الحشفة” هي خلل قام به خالق الكون و يحتاج الانسان ان يصلحه؟ على فرض صحة كلام المرقعين الاسلاميين بخصوص حماية هذا الجزء للجنين في الرحم و انتفاء حاجته بعد الولادة لماذا لا يسقط مع المشيمة مثلا؟ هل الانسان يصلح ما أخطأ به الاله؟ يخجل المسلمون ان يسمونها طقوس حالها حال الصيام و الصلاة و الحج و غيرها من الامور التي ليست لها فائدة ولا يعرفون مالغاية منها لكن لسد عقدة نقصهم حول هذه الممارسات فانهم يضفون عليها صفات الفائدة و يرفقونها بدراسات علمية كاذبة. لاداعي للخجل فقط قولوا انها طقوس ولا نعرف لماذا نقوم بها لكن لا تزوروا الحقائق و تملؤوا عالمنا بالاكاذيب من اجل التبرير.
اذا كان الانسان في أحسن تقويم، لماذا هذا الجسد هو عرضة للأمراض؟ معلوم ان الملايين من البشر كانوا يموتون جماعيا بسبب الاوبئة و الامراض، قرى بل مدن بأكملها تباد بسبب الطاعون مثلا! هل هذا يدخل ضمن اطار تكريم خالق الكون لهذا المخلوق؟ لماذا لا يكون الانسان محمي من الاصابة بالأمراض و يعيش و يموت عزيزا بشكل يختلف عن الكائنات الاخرى؟ فيروس صغير ممكن ان يفتك بجسد الانسان و الكلب و الاسد و الحشرة و الغراب مثلا، أين التمييز هنا؟ لحسن الحظ اكتشاف الغرب الذي يسميه المسلمين كافرا للقاحات و الادوية التي حفظت الانسانية من المعاناة الجماعية الرهيبة، هل الغرب وقف بوجه ارادة الله الذي يريد الهلاك الدوري للبشر بالامراض أم انها ايضا حكمة لا يعلمها الا الله؟
اتكلم هنا عن التشوهات الخلقية التي تصيب اطفال لا ذنب لهم، تشوهات ذهنية، ايادي أو ارجل ناقصة، توائم ملتصقة، اطفال يأتون الى الدنيا مصابون بأمراض رهيبة كالسكري و السرطان و امراض القلب و غيرها الكثير! ماذنبهم؟ هل يدفعون مثلا ذنب اهلهم و مجتمعاتهم؟ اين ذهب الكلام عن (ولا تزر وازرة وزر اخرى) ؟؟ ااه صحيح لنصمت ولا نتسائل، انها حكمة لا يعلمها الا الله!!

حجاب المرأة أحد أهم رموز الدين الاسلامي، هو عفة و شرف للمرأة التي ستصبح عاهرة و رخيصة و فاجرة و كافرة تستحق من الله اللعنات و الويلات اذا ازالته عن شعرها، فشعر المرأة و كثير من جسدها هو عورة يغري الرجال و يزرع الشر و الفسوق بين جنبات المجتمع المسلم المتدين الورع المحب للخير و الفضيلة، لا اعرف لكنني ارى هنا الكثير من التناقض، كيف يخلق الانسان في احسن تقويم و المرأة شعرها و اجزاء جسدها هي عورة تثير الشهوات لا يتم الخلاص من هذه المعضلة الا باستخدام غطاء للرأس من صنع الانسان؟ هل هو خطأ الخالق و تصليح المخلوق؟ أم انها حكمة لا يعلمها الا الله ولا تسألوا عن أشياء تبد لكم تسؤكم؟ هل خلق الله المرأة لكي تصبح اختبار و فتنة (طعم) لكي يصطاد الله به الرجال ويعذبهم؟

هناك الكثير عن الكلام الذي يتحدث عن أخطاء بنيوية في جسد الانسان، لن اكتب عن هذا الموضوع لكن اليس بالاحرى بخالق الكون ان يكون خلقة من الكمال بحيث لايستطيع احد التشكيك أو التساؤل؟


بواسطة : مصطفى الفارس

عن مصطفى الفارس

مهندس علماني من الطبقة الوسطى أؤمن بأن لي مطلق الحرية في التفكير والنقد وعدم السماح لما هو مقدس عند البعض بالتحكم في مصيري. في اوقات فراغي أكتب بعض المواضيع و اترجم بعضها و أنشرها في هذه المدونة وغيرها من الاماكن. للتواصل يمكن استعمال البريد الالكتروني وشبكة التويتر.

4 تعليقات

  1. فيديو غاية في الروعة ريشارد دوكنس يشرح فيه العصب المسؤل عن الأصوات عند الثديات.. كيف أنه لا يخرج من المخ ليتصل بالحبال الصوتية بل ينزل إلى مستوى قريب من القلب ليأخذ منعرج ويرجع من جديد إلى الحبال الصوتية .. ويدحض فيه فكرة الخلق الذكي.. لأنه وبكل بساطة لو كان هناك خالق لهذا العصب لربطه بالحبال الصوتية مباشرة ويشرح كيف كان هذا العصب عند الأسماك وكيف تطور عند بقيت الحيوانات وأخذ هذا الشكل والطول الغريبين …

  2. اذا كان الانسان في أحسن تقويم، لماذا هذا الجسد هو عرضة للأمراض و لماذا خلق أعضاء ضارة أو غير ضرورية كالزائدة مثلا؟
    عندي اجابة احتمالية لهذا السؤال الذكي، و لكن للاجابة علينا ان نراجع مفهومنا لمعنى انسانيتنا: فما هو الانسان في الحقيقة؟ ما هي ماهيتنا؟ من نحن بالفعل؟ هل نحن جسد؟ هل نحن نفس؟ أم هل نحن روح؟
    فاذا كان الانسان جسدا فحسب، او جسدا و نفسا فحسب (و نقصد بالنفس العقل، و الوعي و الارادة)، فان سؤالك الوجيه يستحق تلك الاجابة التي اقترحتها له: الانسان مخلوق غير كامل.
    أما اذا كانت حقيقة الانسان تكمن اولا في روحانيتة، التي خلقها الله، ثم زرعها في كائنات تحي في عالم الموتى حتى ينقضها من براثن الموت (بمعنى السقوط و العذاب)، فان هذه الارواح خلقت على أحسن ما تكون عليه لانها امتداد لله نفسه الذي نفخ من روحه في أجساد طينية. فمالروح الا نفخة الله، و هو نَفَسُهُ و جزء من كيانه. هل خلق الله الجسد الطيني من عدم، أم أنه فقط نفخ في تلك الاجساد الطينية من روحه؟ تلك الاجساد الطينية التي كانت موجودة من قبل في عالم سماه سفر التكوين بعالم الضياع و التوهان ( توهو و بوهو). هذا العالم هو في رأي الكثيرين جزء من عالم الموتى الذي هو كذلك درجة من درجات جهنم. جهنم هي عالم الموت الذي لا ينتمي الى عالم الحياة و لا يمت اليه بصلة، و بالتالي، لم يخضع الى سلطة الله ( الى أن أراد الله أن يغير من هذا الوضع) و ليس هو من خلقة الله. فقدرة الله المطلقة و الخلاقة هي في كونه قادرا على أن يحول الموت الى حياة، الظلمة الى نور و الشر الى خير، و ذلك بالنفخ من روحه في عالم الموتى الذي وُجِد منذ الازل، و الذي سيخضع عاجلا أم آجلا لقوة الله و نوره، مهما أظلمت الظلمة، و مهما اشتد الطغيان، و مهما كثرت الخفافيش و انتشرت على الارض. كذلك راجع https://soniamac.org/2016/10/18/verse-by-verse-study/

    الرجاء مناقشتي في هذه النقطة أو التعليق على مشاركتي. شكرا.

    • العزيز/ة God’s Whisper
      قرات تعليقكم و للأسف تطرقتم ايضا للروحانيات و للغيبيات ولو بطريقة بعيدة عن الطريقة الاسلامية (وهذا من حقكم) لكن انا بالمطلق لا أؤمن باي شي لايمت للواقع بصلة او لايكون مثبت بواسطة العلم والمنطق (وهذا من حقي).
      شكرا لمروركم..

رأيك مهم - اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: