14-july banner

وصمة عار في جبين الدولة العراقية الحديثة والحكومات المتوالية التي تحتفل منذ 1958 بهذا الانقلاب، وصمة عار في جبين شريحة عريضة من الشعب العراقي الذي يحتفل بهذه الفاجعة بكل برودة دم… يحتفلون بيوم تم فيه اعدام الملك الشاب وهو في ال 23 من عمره مع عائلته وفيهم نساء وهم رافعين الراية البيضاء وعزّل من السلاح، حيث تم اطلاق النار عليهم بدم بارد، و بدأت بعدها عمليات سلب ونهب وحرق القصر الملكي ثم سحل افراد من العائلة المالكية و الحكومة…
اليوم يلومون داعش و التنظيمات الارهابية لاعمالهم الشنيعة بحق المدنيين العزل والتمثيل بجثثهم، لكن هل تساءل العراقيين كيف تم سحل الأمير عبد الاله و نوري السعيد في شوارع بغداد في مشهد غوغائي قلما نسمع عنه في شهادات وكلام هذا الشعب المتناقض…
اليكم بعض الصور من ثورتهم ( الساقطة )…

بعد كل هذا يظهر علينا المواطن العراقي وعلامات الأسى والتذمر باديه على وجهة ويتكلم بصيغة نكران الماضي : داعش لا يمثل الاسلام، داعش لا يمثل العراقيين، داعش ظاهرة غريبة، الشعب العراقي تغير بعد حكم صدام الى الاسوأ و اصبحت لديه وحشية !!
ماهذا الكلام وماهذا الكذب وماهذه السذاجة، اقول لك ايها المواطن العراقي : اقرأ وتمعن في تاريخك وتاريخ اجدادك…
ورجاءا لا تقل لي الاجداد والاسلاف هم السومريون والبابليون و الاشوريون، عليك ان تعرف انه لا صلة لنا بتلك الحضارات و الشعوب ابدا، الشئ الوحيد الذي يربطنا بهم هي الارض المشتركة التي عشنا عليها خلال ازمان مختلفة…
مامن شخص يمتلك ضميراً حياً أو على الأقل جانباً ضئيلاً من الروح الإنسانية إلا ويشعر بدنائة ووضاعة وعبثية وغوغائية ماقام به الإنقلابيين ومن تبعهم من الرعاع من قتل للأبرياء وسحل للموتى وتمثيل بالجثث وغيرها من الأعمال الوحشية التي جرت يوم 14 تموز 1958 والتي ستبقى أبد الدهر وصمة خزي وعار في جبين من قاموا بها وشاركوا فيها وطبلوا وزمروا لها ولازالوا.. وهنا نقتبس رأي الجواهري حول زيارته لقصر الرحاب بعد انقلاب 14 تموز الذي كان حينها من أشد المؤيدين له

 ” لم تكن بحق في كليتها وإنطباعاتي عنها ومشاهداتي لمكونات صورها بالشيء الجدير بالإهتمام أو بالمكسب الذي يمكن أن تفاخر به أي ثورة أو يعتز به أي إنقلاب”

مواليد الملك فيصل الثاني هي 1935، أي اكبر من صدام حسين بسنتين، ولولا هذا الانقلاب الدموي الاسود لربما استمر العراق على حكمه حتى هذه اللحظة، حكم من الانفتاح والتطور والبناء والاعمار ونبذ التخلف والرجعية الدينية…

قيل لي ولست متأكدا من الموضوع ان اغلبية المشاريع الكبيرة من الطرق والجسور والمستشفيات التي تم بناءها بعد الانقلاب بعشرات السنين كانت هي مشاريع ( مجلس الاعمار العراقي ) من الحقبة الملكية ومنها الجسر المعلق، معلم بغداد الشهير.

شاهدوا شهادة الاميرة الناجية من المجزرة، الاميرة بديعة في حوارها مع قناة الشرقية بجزئيه الاول والثاني لتتضح لكم الصورة عما حدث في ذلك اليوم المشؤوم الذي فتح الباب لدمار العراق…


بعد اكثر من نصف قرن من هذه المجزرة، لا يزال العراق يحتفل بهذه المناسبة ولم يتم رد الاعتبار لا نفسيا ولا ماديا ولا معنويا للضحايا المدنيين الابرياء طوال هذه السنوات، هذه الحالة تخلق علامة استفهام كبيرة تتعلق بمشكلة اخلاقية كبيرة لا تشمل الحكومات وانما الشعب ايضا، فهل ماحدث في 14-تموز-1958 يدعوا للاحتفال والبهجة ؟ صراحة لا اعرف لماذا و بماذا يحتفلون، هل يحتفلون بالانقلاب الذي بدأ مسلسل الانقلابات العسكرية في العراق؟ لست بصدد ادراج المنجزات العظيمة التي قدمتها هذه النخبة الحاكمة فهذا موضوع يحتاج الى مواضيع طوال.
المؤلم في الموضوع ان الملك وضع ثقته بضباط لم يتصور في يوم من الايام ان يفعلوا به وبعائلته هذا الامر الشنيع، من امثال عبد الكريم قاسم و عبد السلام عارف واصحابهم، هنا نرجع الى المشكلة الاخلاقية الكبيرة عند الشعب العراقي، فهو يقدس عبد الكريم قاسم ويطلقون عليه اسم الزعيم لحد هذه اللحظة و يطلقون على جماعته من الضباط المنقلبين اسم الضباط الاحرار، مع انهم خانوا القسم الذي اقسموه بالولاء للوطن والملك.
هم يقدسون قاسم، الضابط الذي لا يفقه شيئا عن السياسة، رغم قراراته الارتجالية الغير مدروسة التي يعاني العراق من اثارها السلبية الكارثية لحد هذه اللحظة..

qassim with faisal II
في الصورة الملك فيصل الثاني مع عبد الكريم قاسم.

ماذا جرى في صبيحة 14 تموز 1958 ؟

قبل الساعة الثامنة صباحا بقليل، فتح باب المطبخ، وخرج منه الملك ، كان يرتدي قميصا ذا كمين قصيرين وبنطالاً رمادي اللون، وينتعل حذاءاً خفيفاً، وخلفه سار الأمير ( عبدالإله ) مرتديا قميصا وبنطالاً كذلك ، وقد وضع يده اليسرى في جيب بنطاله أما يده اليمنى فكانت ترفع منديلا ابيض.
وزاحمت الملكة ( نفيسة ) ولدها الأمير( عبدالإله ) على درج المطبخ ، ووقفت وراء الملك ورفعت القرآن عالياً بيدها فوق رأسه وهي تصر بأسنانها على أطراف الشرشف الذي يستر جسمها ، وخلفها سارت الأميرة ( عابدية ) وهي تنتحب وتولول ، ثم الأميرة ( هيام )، ثم إحدى خادمات القصر المسماة ( رازقية )، والطباخ التركي وخادم آخر، واثنان من جنود الحرس تركا بندقيتيهما في المطبخ.
خرج الملك ( فيصل ) وسرعان ما رفع يده بالتحية العسكرية للضباط الموجودين أمامه، واغتصب ابتسامة رقيقة تراقصت على شفتيه ، وظهرت خلفه جدته وهي تحاول أن تجعل الجمع كله يشاهد القران بيدها، وبعدها سار الأمير ( عبدالإله )، وهو يتمتم ببضع كلمات غير مسموعة . وتلفت يمنة ويسرة ليتطلع إلى بقية العساكر المنتشرين في الحديقة، ثم لم يلبث أن استدار إلى الخلف ليطمئن على زوجته وأخته اللتين جفت الدموع في مآقيهما ولم تعودا تعرفان ماذا تقولان أو تفعلان، وارتفع همس الملكة العجوز وهي تحاول أن تردد بعض الآيات من القرآن الكريم.
صفت العائلة في احدى الباحات . وبلمح البصر فتحت النيران على العائلة المالكة من الخلف فأصابت الرصاصات المنطلقة من كل مكان ظهر الأمير ( عبدالإله )، ورأس ورقبة الملك وظهري الملكة و ( الأميرة عابدية )، ثم فتحت النيران من الامام ، وفتح بقية الضباط المشكلين نصف حلقة حول العائلة نيران رشاشاتهم ، وجاءت النيران من الأمام ومن الخلف ومن الجانب، من كل يد تحمل سلاحاً في تلك اللحظة !!

أصيب الملك بعدة طلقات فتحت جمجمته وسقط في أحضان الأميرة ( هيام ) التي تهاوت أرضاً ، وقد أصيبت في فخذها، وسقط الأمير ( عبدالإله ) قتيلاً وانصبت عليه نيران اكثر من فوهة نارية ،، ونالت الأميرة ( عابدية ) والملكة ( نفيسة ) حظهما من رصاص المهاجمين، واصيب جندي الحرس ( محمد فقي ) بعدة طلقات نارية صرعته فوراً، وجرحت الخادمة ( رازقية )، وقتل الطباخ التركي ، وقتل أحد الخدم في نفس البقعة أيضاً. لم تنجو سوى الاميرة هيام التي جرحت في فخذها .

نقلت جثة الملك الى المستشفى .فتح أحد الأطباء جفني العين التي بدت جامدة لا حياة فيها، وسأله ضابطان برتبة نقيب وصلا لتوهما من وزارة الدفاع، عما إذا كان الملك حياً أم ميتاً، فأجابهم انه ميت . ولم تستطع الممرضات الموجودات في الغرفة أن يغالبن دموعهن وهن يتطلعن الى وجه فيصل .. وقد خضبت الدماء محياه وشعر رأسه وتركن الغرفة إلى الخارج وهن ينشجن . في مساء اليوم نفسه حفرت حفرة قريبة من المستشفى في معسكر الرشيد، وأنزلت فيها الجثة واهيل عليها التراب، ووضعت بعض العلامات الفارقة معها لتدل على مكانها فيما بعد، واستمر التراب يغطي الجثة، حتى تساوى مع الأرض ودك بالأقدام، ولم تعد ثمة علامة في الأرض تدل على مكانها ولا يعرفها إلا الضباط الذين دفنوا ورفعوا بها تقريراً رسمياً إلى المسؤولين في وزارة الدفاع.

جثة عبد الاله سحلت في الشارع و قطعت اوصالها و احرق ما بقي منها وهو نفس مصير الباشا نوري السعيد رئيس الوزراء المحنك بعد ان تم القبض عليه. سلمت جثث الاميرة و الملكة . و دفنت لاحقا في المقبرة الملكية.. جثة الطباخ التركي سحلت ثم احرق ما تبقى منها ….. هكذا انتهى يوم الرابع عشر من تموز 1958 و رحل الملك الشاب و اسرته . و انتهت الملكية في العراق . و الحكم المدني الدستوري. ومن الجدير بالذكر ان المجرم عبد الستار العبوسي المسؤول الميداني عن مذبحة العائلة المالكة تم اكرامه و بعدها اصبح سفيرا للعراق في روسيا و مات منتحرا في السبعينات…

ولا ننسى الدور الخبيث التأمري الذي قام به جمال عبد الناصر في هذه الاحداث للمزيد اقرأ من هنا.

ولا ننسى ايضا ما فعلته ناكرة الجميل ( ام كلثوم ) و تنكرها لعلاقتها مع العائلة المالكة العراقية بعد الانقلاب، اقرأ المزيد عن دورها المخزي من هنا

هذه هي خلاصة مايحتفل به الشعب العراقي المصاب بالانفصام الاخلاقي…

يا للتاريخ الأسود لغوغائية الانقلابيين…
تلك الغوغائية التي جلبت للعراق فيما بعد وما زالت …
الدمار والفساد والخراب وانهار الدماء …
وزمر السلب والنهب … والحواسم !!


 

اليكم مجموعة من الصور النادرة لجلالة الملك فيصل الثاني ملك العراق الاخير .