مجرمين في الشوارع

ارهابيين في العراق

في شوارعنا و ازقتنا، قرب بيوتنا و عوائلنا، طلقاء يشكلون تهديد دائما على اطفالنا، المئات… الالاف… مئات الالاف و ربما ملايين من المجرمين القتلة يتجولون بحرية بيننا، هو يقف قربي في الطابور عندما املأ خزان سيارتي بالوقود لكن لا استطيع تمييزه، يتجول بين المحلات بدون ان نعرفه، هو سائق السيارة التي تقف بجانبي عندما اتوقف في الاشارة الضوئية، و ربما هو سائق التكسي الذي نركب معه.
في العراق منذ 2003 و لغاية اليوم عشرات الاف عمليات القتل و الاغتيال و الذبح و التنكيل و التعذيب و الحرق و الاغراق، فرق كاملة من المجرمين القتلة تخرجت من مدارس القاعدة و تنظيمات المقاومة الاسلامية التي اوغلت في دماء الشيعة و ليس اخرها داعش، اجيال كاملة من ابناء المجرمين تحولوا او بانتظار دورهم ان يتحولوا الى اشباه ابائهم لكي يأخذوا دورهم، السؤال الذي اطرحه:
اين هؤلاء المجرمين الان؟
هل تم القاء القبض عليهم؟
هل تمت محاسبتهم؟
هل تمت معالجة خطرهم؟
السفلة الذين قتلوا ابناء صاحب محل الالعاب الثلاث في منطقتنا (محلات الجيلاوي) بالاضافة الى حفيده، و جعلوا الأب الجد المفجوع يهيم وحده في الشوارع بجلابية ممزقة لأشهر ثم مات بعد ان طار عقله و تمزق قلبه على ابنائه و حفيده، هل تم القاء القبض عليهم؟ هل نعرفهم؟ الاف النماذج من اشخاص يقودون سيارات مفخخة و يركنونها في الاسواق الشعبية لكي تقتل اكبر عدد ممكن من الناس، يخرجون من سياراتهم بهدوء ثم يضغطون زر التفجير عندما يبتعدون، اين هم الان؟ هل يدفعون دينهم للمجتمع؟؟
و هل ننسى الاف افراد الميليشيات الشيعية المتعاونة مع الحكومة الذين قتلوا الاف السنة على الهوية و غير الهوية في ذروة الصراع الطائفي و هؤلاء اصلا محصنين من دخول السجن و المحاسبة، اين هم اليوم؟

احد جدران الموت في بغداد - انفجار الكرادة
احد جدران الموت في بغداد – انفجار الكرادة

هل ننسى عمليات اغتيال الاطباء و الكفاءات؟

في 16 / 3 / 2004 تم اغتيال الدكتور غالب الهيتي استاذ الهندسة الكيمياوية، في كلية الهندسة في جامعة بغداد، كما لقي الاستاذ صبري البياتي رئيس قسم الجغرافية، بجامعة بغداد مصرعه في 13 / 6 / 2004 اثر اعتراض سيارته عند احد الشوارع المؤدية إلى جامعة بغداد في باب المعظم.. وفي 19 / 1/ 2004 أطلق مسلحون الرصاص على الدكتور عبد اللطيف المياحي، مساعد مدير مركز دراسات الوطن العربي في بغداد، عندما كان يهم بالخروج من منزله. وفي الموصل اغتالت يد الاجرام الدكتورة ليلى عبد الله سعيد، عميدة كلية الحقوق بجامعة الموصل، حيث تم اغتيالها بطريقة وحشية، إذ وجدت مذبوحة في منزلها، فيما قتل زوجها الذي كان بجانبها، بوابل من اطلاقات الرصاص. كما تم في بداية العام الماضي تصفية استاذ جراحة العظام والكسور الدكتور عماد سرسم والدكتور محمد الراوي رئيس جامعة بغداد

اربعة ملثمين مسلحين ترجلوا من سيارتهم (الأوبل) الحمراء عند نهاية شارع حيفا قرب مقهى البيروتي واعترضوا سيارة الدكتور حسن الربيعي عميد كلية الطب بجامعة بغداد، وهو في طريق عودته إلى منزله برفقة زوجته وابنته، وانهالوا عليهم برشقات من رصاص بنادقهم الرشاشة.. حاول الدكتور الربيعي التخلص منهم إلا ان سيارته ارتطمت باحد اعمدة الكهرباء. وكانت احدى الرصاصات التي استقرت في رأسه كافية لانهاء حياته، فيما اصيبت زوجته وابنته في الحادث وتم نقلهما إلى المستشفى. القتلة لاذوا بالفرار. والقضية سجلت ضد مجهول.

في بلد يسير للهاوية مثل العراق حيث لا وجود لتطبيق القانون و لا وجود لحكومة بمعنى الحكومة الحقيقية، في بلد يعتبر هروب الالاف من السجناء موضة سنوية، في بلد تحكمة احزاب و ميليشيات طائفية دينية مقيتة، في بلد يسير بعجلة الرشاوي و المحسوبية و المنسوبية.. كيف سيستقيم الحال بفرض القانون و معاقبة جميع المجرمين؟

على اقل تقدير، في عملية اغتيال واحدة تحتاج الخلية المجرمة لشخص يقود سيارة الهروب و شخص يراقب يستكشف المنطقة و شخص يؤمن السلاح و شخص ينفذ القتل، بهذه المعطيات البسيطة لنقم بحساب المجرمين المتخرجين من مدارس الموت العراقية (و العربية) منذ 2003 لغاية يومنا هذا.

انهي كلامي باقتباس نعي عائلة الجيلاوي المفجوعة… محل العاب الجيلاوي… محل العاب الطفولة عندما كنت اجمع النقود ايام الحصار بصعوبة من اجل ان يأتي اليوم الذي اذهب فيه اليهم و اشتري اللعبة التي حلمت فيها طوال الاسبوع.

بسم الله الرحمن الرحيم
كل نفس ذائقة الموت
صدق الله العظيم
لقد اغتالت يد الغدر والطائفية اولاد الحاج مهدي الجيلاوي في المنصور وهم حيدر مهدي الجيلاوي و احمد مهدي الجيلاوي و عمار مهدي الجيلاوي وحفيده سامر عمار مهدي الجيلاوي

ماذا عنكم؟؟ هل تعتقدون ان العراق قابل للعيش و تحقيق العدالة و الاستقرار بوجود هذا الكم الهائل من القتلة المجرمين طلقاء في الشوارع؟ شاركوا برأيكم في صندوق التعليقات اسفل المقال لأن رأيكم مهم…


بواسطة : مصطفى الفارس

عن مصطفى الفارس

مهندس علماني من الطبقة الوسطى أؤمن بأن لي مطلق الحرية في التفكير والنقد وعدم السماح لما هو مقدس عند البعض بالتحكم في مصيري. في اوقات فراغي أكتب بعض المواضيع و اترجم بعضها و أنشرها في هذه المدونة وغيرها من الاماكن. للتواصل يمكن استعمال البريد الالكتروني وشبكة التويتر.

2 تعليقان

  1. بسبب الاسلام السياسي العراق يسير الى الهاوية والابشع من ذلك الناس عقولهم مغيبه يهمهم المذهب فقط ولا يعنيهم الوطن بشيئ . العراق يخسر اجياله بالقتل والتشريد والتجهيل ومن اجل ارضاء الرب الدموي استمر القتل ١٤٠٠ سنة ولن يتوقف مازالت ثقافة الموت والشهاده لارضاء الرب موجوده.

رأيك مهم - اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: