تنبيهات

أين الصوت الشيعي الشريف مما يجري في العراق ؟

نفهم جيدا دوافع الزمرة الحاكمة في بغداد بالتشبث بالحكم منذ 2003 ولغاية الان، المال اللامتناهي، السلطة، النفوذ و خدمة مصالح الدول التي ربتهم و أوصلتهم لحكم العراق كلها أهداف واضحة، نفهم أيضا ان الحكم في العراق منذ 2003 هو شيعي بصبغة الأحزاب الدينية الشيعية و مستتر بعباءة التنوع و الديمقراطية و مشاركة الأقليات.  السؤال الذي يتبادر الى ذهني وانا اعتبر نفسي مسلم سابق من خلفية شيعية هو: ” أين الصوت الشيعي الشريف الذي يميز نفسه عن هذه الشلة الحاكمة الفاسدة في بغداد ؟ أين القنوات الفضائية أو الصحف أو محطات الراديو التي تفننوا في عملها عندما عارضوا صدام؟ ”

اين الصوت الشيعي من هؤلاء الحرامية؟
نوري المالكي مع القشامر بالمشاية

 

أكبر عملية نهب منظم في التاريخ الحديث تحصل في العراق اليوم، هل من المعقول ان هذه الأحزاب تمثل كل الشيعة العراقيين بمختلف توجهاتههم الفكرية ؟، أين الصوت الشيعي المتمثل بالكفاءات و أصحاب الشهادات ؟ عواصم الغرب و الشرق فيها أعداد غفيرة من العوائل “المحترمة” كما أظن، الكثير من الأطباء و المهندسين و الحقوقيين و غيرهم و لا ننسى ان لديهم امكانات مالية جيدة،  أين هم؟ لم أسمع بقناة تلفزيونية واحدة من بين عشرات القنوات التلفزيونية العراقية الحالية تقوم ببث برنامج سياسي شيعي محترم معارض لما يحصل في البلد.  لم أسمع ان جريدة أو مؤسسة إعلامية شيعية محترمة تقوم بمعارضة الأحزاب الدينية الشيعية التي تمسك السلطة في بغداد و تقول ان هذه الأحزاب الدينية لا تمثلنا و نحن معارضون ! ألا يخرج صوت شيعي شريف ليقول ان مرجعية العار في النجف لا تمثلني؟

هل أقصد من يظهر في التلفزيون ثم يدخل مجلس النواب؟

هناك بعض الأصوات التي ادعت المعارضة تظهر قبل كل انتخابات، تشترك بالمسرحية الانتخابية و تفوز بمقعد او بضعة مقاعد ثم ما يلبث خطابها ان يختفي، برأيي ان هذه التجمعات التي تدخل في الانتخابات ما هي الا دمى صغيرة تحقق مصالح الأحزاب الدينية الحاكمة بشكل غير مباشر، فهم يمثلون حجة التعددية و الأقليات و المعارضة البرلمانية و ( الاطياف ) الداخلة في العملية السياسية و التي يتحجج بها قادة الأحزاب الدينية الحاكمة، برأيي ان المجلس الأعلى و حزب الدعوة و التيار الصدري يفرحون بمشاركة معارضة صغيرة ( حتى ولو كانت تنتقدهم ) في الانتخابات ثم تفوز ببضعة مقاعد، هذه المعارضة من حيث تدري أو لا تدري هي تضفي الشرعية لحكم الأحزاب الدينية و انتخاباتها.

أنا لا أتكلم عن هؤلاء و معارضتهم الموسمية، أتكلم عن الصوت الشيعي و المعارضة الشيعية الحقيقية التي تتحدى  الشرذمة التي حكمت في بغداد منذ 2003 و لغاية اليوم و تقول للعالم ( نحن شيعة و هؤلاء لا يمثلوننا ) و لا تعترف بانتخاباتهم و تعتقد ان الحل هو كنس هذه النماذج نهائيا من المشهد السياسي.  أين هذا الخطاب ؟ أين هذه المؤسسات الإعلامية ؟ هل من المعقول ان الجميع دخل في مستنقع القيمة و الهريسة و الخوف من البديل الذي سيكون بعثي وهابي قطري سعودي كما تشيع الأحزاب الدينية الحاكمة؟

الصوت الشيعي اصبح يرتبط بالضرورة بالعمامة و اللطميات

هل استطاع ثعالب الاحزاب الدينية من جعل شيعة العراق كلهم في خندقهم و اختزالهم في فقط في اطار طائفة دينية؟ أين العلمانيين و أصحاب الفكر المدني؟ أذكر ان في زمن صدام حسين قامت الجاليات الشيعية في مختلف مدن العالم بتنظيم نفسها في مجموعات معارضة و أسسوا العديد من المؤسسات الاعلامية لفضح ممارسات صدام و نظامه، ناهيك عن التظاهرات في الشوارع و أمام السفارات، فعلوا الأعاجيب في التسعينات حتى 2003، فأين هم اليوم؟ و هل هم مؤمنين في الحقيقة بحكم شيعي في البلد؟ انها الطائفية و الدين مرة اخرى.


بواسطة : مصطفى الفارس

عن مصطفى الفارس

مهندس علماني من الطبقة الوسطى أؤمن بأن لي مطلق الحرية في التفكير والنقد وعدم السماح لما هو مقدس عند البعض بالتحكم في مصيري. في اوقات فراغي أكتب بعض المواضيع و اترجم بعضها و أنشرها في هذه المدونة وغيرها من الاماكن. للتواصل يمكن استعمال البريد الالكتروني وشبكة التويتر.

3 تعليقات

  1. عزيزي بالنسبة لي انا مسلم ارى كل من سب زوجات الرسول اللاتي انزل الله فيهن ايات كريمات و لم يستثني منهم واحدة اراه كافرا بهذه الايات و من ثم كافرا بالله و بالاسلام بجانب اهل بدر و الهجرة الذين نزلت الايات فيهم و في مدحهم فكيف نسبهم و قد قال الله فيهم …. و بالنسبة لهذه الاحداث فلن ينتصر المسلمون الا اذا توحدوا اما التحزب و التباعد = هزيمة

  2. للأسف لقد انحرفت معظم التيارات والأحزاب الشيعية عن مسارها الصحيح والمعتدل منذ وقت طويل، كما تم تصفية العديد من الزعامات والشخصيات الشيعية البارزة المعتدلة بدم بارد وتحت إشراف إيران ومؤيديها في العراق والمنطقة. لم نعد نرجو أو نتوقع أي أمل أو حل سياسي أو طائفي فعال من قبل الزعماء الحاليين سواء أكانوا سنة أم شيعة، وأصبح الجميع يجري وراء مصالحه الشخصية ويُشارك في تفتت البلاد لكيانات طائفية ومذهبية على نطاق واسع. لا يُمكن تخيّل تحقيق سلام عادل وشامل في العراق طالما بقيت الأحزاب الدينية والطائفية تعبث بأمن البلد وتعيث فساداً فيه دون حسيب أو رقيب.

    • بالضبط أخ سامي، مع الأسف انحراف هذه الاحزاب و التيارات الدينية السياسية أدى بدوره الى انحراف كتلة كبيرة من المجتمع و جعلها تبتعد شيئا فشيئا عن الثوابت الاخلاقية.

رأيك مهم - اترك تعليق