تحية طيبة والسلام على من اتبع العقل ونبذ التخلف …
في البداية اود ان اقوم بتعريف المصطلحين الذين وردا في عنوان موضوعي :

  • داعش : التنظيم الارهابي الذي يسمي نفسه بالدولة الاسلامية في العراق والشام.
  • ماعش : ميليشيات ايران في العراق والشام.

هذه التنظيمات الارهابية التي تصول وتجول في منطقتنا في هذه الايام، ليست وليدة اللحظة ولم تأتي من فراغ، ويجب على الناس ان يعرفوا ان تاريخ المنطقة ملئ بالافعال المشابهة لما تفعله هذه التنظيمات…

نقطة اخرى مهمة و مضحكة في نفس الوقت، المسلمون عندما تأتي صورة الرسول والصحابة والسلف وايام الهجرة والخلافة في بالهم، يتبادر الى ذهنهم مباشرة موسيقى فلم الرسالة الجميلة والنفحات الايمانية الواردة في هذا المقطع :

ويتخيلون ان هؤلاء القوم تنير وجوههم من الايمان والنظافة و تتقد عقولهم بالعلم و الحكمة، وبالتأكيد فان المسلم عندما يقرأ او يسمع ( عن ابي سعيد عن جابر عن ابي جعفر عن ابي فلان… فان عقله الباطن سيرسم صورة افتراضية جميلة مزيفة لعدم وجود صورة حقيقية. وفي الحقيقة فان ابو سعيد و ابو جعفر و عبدالله وجابر هم كهؤلاء …

IMG_0299an-abi-jabir-photo

سبب هذا يعود الى هالة التقديس والتكبير التي تتراكم و في الحقيقة يراكمها الدين و دعاة الدين و المسلمين انفسهم فالجميع يخاف من التفكير والانتقاد والتفكير ولو للحظة كيف اننا نسمح لهؤلاء ان يقرروا قبل 1400 عام ماذا نأكل وماذا نشرب وكيف ننام وكيف نفكر !!!
بل يقررون بأي قدم ندخل للحمام !! وكيف نتزوج ايضا !!!

نعود لموضوعنا، هل ان داعش واختها ماعش، جاءت بعمليات القتل والتعذيب والتنكيل وتقطيع الاوصال والسرقة والسبي وقطع الرؤوس والجلد وجهاد النكاح، هل جاءت بهذه الامور من جيبها ؟ هل اخترعتها ؟ لننظر قليلا الى هذه الايات القرانية ونتأمل فيها :

  • داعش تقتل ! – ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم )
  • داعش تقطع الرؤوس ! – ( فاضربوا فوق الاعناق )
  • داعش تصلب ! – ( أو يصلبوا )
  • داعش تقطع الايدي والارجل ! –  ( أو تقطع ايديهم و أرجلهم )
  • داعش تعذب ! – ( يعذبهم الله بأيديكم )
  • داعش تسبي النساء ! – ( وما ملكت ايمانكم )
  • داعش تسرق ! – ( وأورثكم ارضهم وديارهم واموالهم )
  • داعش تفرض الجزية ! – ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )
  • داعش تجلد ! – ( فاجلدوهم )
  • داعش تجاهد جهاد النكاح ! – ( فانكحوا ماطاب لكم من نساء ) ( فما استمتعتم به منهن فاتوهن اجورهن فريضة )

لو تأملنا في هذه النقاط اعلاه، وبعيدا عن تنظيرات المفسرين الذين يفسرون النصوص القرانية على هواهم من اجل التزويق والتجميل، لو تأملنا جيدا لرأينا ان اصل الافعال التي يقوم بها داعش مذكور في القرأن و السنّة و في الحقيقة لم يبتدع هذا التنظيم اي شئ جديد ولم يأت بشئ مستحدث.

قليل من التعمق بتاريخ الغزوات والحروب الاسلامية فاننا نجد تحويلا كاملا للتصرفات المشينة الى كلمات مزوقة مجمّلة لاتمت الى الواقع بصلة مثلا :
عندما نقول انهم قتلوا بعضهم واعدائهم، فهو كان جهاد !!
اذا زنوا فهو سبي وملكة يمين وجهاد نكاح !!
اذا سرقوا فهي غنيمة !!
اذا رفضهم الشعب وثار عليهم فهي ردّة !!

هذا هو التجميل والتزويق الذي اتكلم عنه و عملية التجميل هذه شملت افعال السلف السابق و لم تشمل افعال الخلف الان ولهذا وقع المسلمون في هذه المفارقة، فهم يتقبلون هذه الاعمال في السابق لكنهم لا يتقبلونها في وقتهم وزمانهم الحالي حتى لا يتأثروا بها، مع ان هناك شريحة كبيرة من المسلمين نستطيع ان نطلق عليهم مصطلح ( مسلمين لايت ) وهي النسخة المخففة من المسلم الذي يختار ما يحبه من دينه و يترك ما لايحبه من دينه، اي انه يختار ما يناسبه و يترك او يتجاهل الباقي…
و البعض الاخر ياخذ ما يريد من الدين ولا يفكر و يشغل دماغه في بقية الامور انطلاقا من مبدأ ان ما يحاسب عليه المسلم هو ما يعرفه وليس مالا يعرفه…

هل اضع امثلة ؟ لا مشكلة فالامثلة كثيرة :
تم قطع رأس الحسين ووضع عند عبيد الله بن زياد، ثم قطع رأس عبيد الله بن زياد ووضع عند المختار الثقفي، ثم قطع رأس المختار الثقفي ووضع عن عبد الله بن الزبير، ثم قطع رأس عبدالله بن الزبير ووضع عند عبد الملك بن مروان !!!
مع العلم ان الكعبة تم ضربها بالمنجنيق و تهدمت من اجل قتل الزبير !!!
هذه محاضرة مختصرة جدا عن التاريخ العربي الاسلامي من تلك الفترة، ونرجوا ملاحظة ان كل هذه الاحداث حصلت قبل ان يكون هناك شئ اسمه الصهيونية او الغرب والامبريالية او داعش !!

هل نضع مثال اخر من التاريخ الحديث ؟ ايضا لا مشكلة فالامثلة كثيرة :
قد لا يعرف الكثيرون ما هي حادثة ( الفرهود ) في بغداد عام 1941 !!
وهي اعمال عنف ونهب وسلب وحشية نشبت في بغداد واستهدفت سكان المدينة من اليهود المدنيين العزّل في 1 حزيران عام 1941 خلال احتفالهم بعيد الشفوعوت اليهودي، راح ضحيتها حوالي 175 قتيلا و 1000 جريحا من اليهود وهذه الحصيلة ليست ثابتة، كما تم تدمير اكثر من 900 منزل تابع لليهود، وتركت هذه الحادثة الهمجية اثرا عميقا لدى اليهود العراقيين وساهمت بشكل كبير في هجرتهم من العراق.

اليكم هذه الصور من حادثة ( الفرهود ) والتي يظهر فيها اليهود من فوق بيوتهم ينظرون للمسلمين وهم يحملون الخناجر والسيوف والعصي التي فتكوا فيها بهم لاحقا…

farhood-1 farhood-2

فيا عراقيين، يا عرب، رجاءا اقرأوا التاريخ قبل ان تتكلموا عن هذه المواضيع وتتدعون البراءة للماضي، لا نقول ان الهمجية كانت حصرا على هذه المنطقة بل هي ميزة تميزت بها جميع الاقوام والاديان في الازمنة المختلفة لكن لاداعي لتبرئة الماضي وشيطنة الحاضر بهذه الطريقة…

اقرأوا التاريــــــــــــــــــــخ !!!