يسألني العديد من الأصدقاء ” هل يوجد إله ؟ “، بصراحة أنا لم أعد اؤمن بوجود إله يخلق البشر، يجعلهم يتقاتلون فيما بينهم، يسلط فرقة على اخرى و يستخدم القتل و السبي وطرق بدائية اخرى (فتوحات أو تبشير) لكي ينشر تعاليمة و أديانه. فجأة اصبحت أجد كل هذه الامور تفاهات و سخافات يرفضها العقل البشري المتعلم و الذي لديه الحس الأدنى من الاخلاق مصحوبا بحرية التفكير. للأسف أضعنا الكثير من سنوات حياتنا نؤمن و نؤمن بهذه المواضيع و نجترها، و الذنب ليس فينا بل بالافكار و الأساليب التي ابتدعها رجال الدين لتلقين هذه الخزعبلات للأطفال و الشباب و حتى الكبار. يخلق الانسان ثم يكتب له قدره منذ ولادته ثم يشويه و يبدل جلده كلما نضج لأن هذا الإله كتب له ان يختار الطريق الخاطيء !! لكي أختصر الطريق على هؤلاء الاصدقاء، هنا ساقوم بالتفكير بصوت عالي.

من التعليقات، هل تؤمن بوجود الاله؟

من التعليقات، هل تؤمن بوجود الاله؟

يقول المؤمنين:

العلم لا يستطيع شرح التعقيد و النظام الدقيق لهذا الكون …
إذن لا بد من وجود إله قام بتصميمه بهذا الشكل
.

عندما نتأمل هذه النقطة من المهم معرفة الفرق مابين التعقيد و التصميم. التعقيد بحد ذاته لا يتطلب صانع ذكي. من السهل مواجهة هذه النقطة بالقول إن تصميم هذه الأشياء قد حصل عن طريق الصدفة أو حصل عن طريق عملية طبيعية مثل التطور. أيضا هذا الموضوع يكتسب بعض الجاذبية عند أصدقائنا المؤمنين بسبب الجهل الواسع بالعلم و خاصة نظرية التطور، هم يعرفون عن هذه النظرية فقط ان الانسان تطور من القرد !! هذا ما استطاع رجال الدين تسويقه و تمريره للمجتمع و جعلوا المؤمنين يرددونه يوميا على مسامعنا.

كل شيء في هذا الكون يتفق مع مباديء علمية بسيطة تكررت لمليارات المرات عبر السنين، نعم تبدو هذه الامور مذهلة لكنها لا تعني بالضرورة وجود خالق. ألفشل في معرفة و استيعاب الأساسيات العلمية التي تشير لتطور الكون لا يعني انه يوجد بالضرورة خالق معبود لكي يتم تفسير طبيعة العالم. يقول لورينس كراوس” نقص المعرفة بخصوص شيء معين هو ليس دليل على وجود إله، انه دليل فقط على نقص المعرفة “.

يقول أصدقاءنا المؤمنين أيضا:

توجد ظواهر ( معجزات ) غير قابلة للتفسير…
هذه المعجزات هي دليل وجود الإله.

المعجزة يتم تعريفها على انها حدث استثنائي خارق للعادة، و في الغالب يكون عمل من صنع قوة الهية فوق مستوى الطبيعة. بكل الأحوال قبل اعتبار هذه المعجزات كدليل غير قابل للنقاش يؤكد صحة وجود الخالق، فان الأصل في ما يسمى بالمعجزات يجب أن يتم اثباته. لا يوجد حاليا أي دليل يقول بوجود المعجزات و حصولها. في عالمنا اليوم توجد العديد من التفسيرات الكامنة خلف معظم المعجزات، هنا أضرب بعض الأمثلة:

  • يكون الحدث أو الظاهرة غير متكرر و نادر الحدوث

    وهذا بالذات ما يجعل بعض الناس أن يضيفوا صبغة الإعجاز لها، مثلا في بعض الثقافات كانوا يعتبرون ان ( الحيوانات ذات اللون الابيض بالكامل ) هي خارقة و سحرية. أثبت العلم بعدها إن المهق هو ظاهرة جينية تحدث بشكل أندر من بقية ظواهر التصبغات، وهذا ما يشبه شخصا ما نجى من كارثة طبيعية و هو لا يتعدى كونه شخص محظوظ كالذي يفوز باليانصيب ! انها ببساطة حدث نادر الحدوث يحصل بشكل عشوائي لا أكثر.

  • يكون الحدث لديه سبب علمي لم يكن مفهوما، لكن تم تحديده لاحقا

    الكثير من الظواهر الطبيعية الغريبة و المخيفة كان ينظر لها على انها معجزات. بعد تطور العلم و تفسيره للأسباب الكامنة وراء هذه الظواهر الغامضة مثل الشفق القطبي  ، الزلازل، عيون المياه الساخنة، كسوف الشمس، خسوف القمر، الفيضانات، الرعد البرق و غيرها، توقف الناس عن اعتبارها أفعالا اعجازية من الاله، بعد ان كان يستخدمها المتاجرين بالمعجزات كوسائل لخداع و إخضاع الجموع.

  • يكون الحدث ليس له معنى، لكن يتم اضافة الأهمية له لاحقا

    في العلم، الإشاعات و القيل و القال ليس كافيا لإثبات أي شيء. في كل مرة يحصل حدث (اعجازي) ما سيظهر لنا بعض التفكير السحري المؤمن بالغيبيات، فعلى سبيل اذا كان هناك طفل مريض بالمستشفى، و أحد أفراد العائلة ربما قام بالصلاة طلبا لشفائه. اذا تماثل هذا الطفل للشفاء فإن اقرباء من قام بالصلاة سينسبون هذا للصلاة و قوتها، و ليس للاختراعات الطبية و استجابة جهاز المريض المناعي أو حتى الحظ. وهنا ستتراكم الاسطورة و تكبر شيئا فشيئا بعد تداولها على ألسنة الناس بمرور الزمن.

    جدول بياني مابين المعجزات و الزمن - هل يوجد إله ؟

    جدول بياني مابين المعجزات و الزمن – لماذا تتلاشى المعجزات كلما تطور العلم ؟

يقولون أيضا:

الأخلاق تأتي من الاله…
بدون الإله لن نكون بشرا جيدين.

مايدعى بالسلوك “الأخلاقي”، كالإيثار و الصدق وغيرها هي ليست أمور متأصلة بالانسان لوحده بل نجدها في العديد من أصناف الحيوانات وخاصة الحيوانات الاجتماعية، العلماء أوضحوا ان هذه السلوكيات لها طابع تطوري، حيث ان المخلوقات التي تحسن و تجيد التعامل مع باقي عناصر جنسها سيكون لها الأفضلية بالبقاء و تمرير هذه الجينات الى الأجيال المتعاقبة. من الناحية العلمية لا يعد السلوك الاخلاقي له علاقة بنصوص دينية عتيقة قادمة من إله ما، بل ان جذورها موجودة في كيميائيات عقل الانسان و تنصقل بتأثيرات المحيط القوية. الاباء يمررون أخلاقياتهم الى اطفالهم، الأفراد يأخذون العظة و يتعلمون من (الصحيح) و (الخطأ) الذي يفعله الأصدقاء، الاقارب…الخ. خلاصة الكلام هي ان الاخلاق نتيجة لتراكم التجربة الانسانية على مر العصور و ليست ناتجة من نصوص نزلت من الاله.

من اين سيستمد مرجعيته الاخلاقية اذا ترك الاسلام - هل يوجد إله ؟

من اين سيستمد مرجعيته الاخلاقية اذا ترك الاسلام ؟


النصوص الدينية (المقدسة) فقط تحاول أن تجمع السلوكيات و الاخلاقيات الجيدة و تصوغها على هيئة مجموعة من القوانين ثم تنسبها الى نفسها. للأسف هذه القوانين ممكن أن تصبح بمرور الزمن قديمة، غير مناسبة، بل حتى اعتباطية و مؤذية وهذا ما نعانية من النصوص الدينية الاسلامية مثلا لانها تحافظ على صبغتها التقديسية ! و هنا يتسارع رجال الدين و من يتبعهم لاستغلال هذه النقطة و اتهام الغير مؤمنين بانهم مجموعة من الباحثين عن المتعة وغير اخلاقيين، لكن نظرة سريعة تبين لنا العكس و تكشف لنا من هو الباحث عن المتعة حتى في خيالاته بخصوص مابعد الحياة في جنتهم المزعومة. و هنا أسألكم: برأيكم هل يوجد إله ؟

** إقرأ ايضا عن أشياء غبية يقولها المؤمنون من هنا **