om_kalthon_in_iraq

لمن لا يعرف عن ام كلثوم سوى انها مطربة من الطراز الاصيل، تغني و تطرب مستمعيها بمقدمات اغنياتها و الحانها، حان الوقت لكي نتكلم عن الحقيقة بصراحة وخاصة للعراقيين، رغم ان هذا الشعب العراقي على مر الازمان يأبى الا ان يكون ملعبا يلعب فيه اللاعبون، ولكن لا ضير من تسليط الضوء على هذه المواضيع رغم حساسيتها.
هل ام كلثوم ناكرة للجميل ؟ الجواب ببساطة نعم.
لماذا وكيف ؟

كانت لدى ام كلثوم علاقة طيبة جدا مع العائلة المالكة العراقية و كانت لها مكانه مميزة في قلوب العراقيين، فعندما جائت الى العراق في زيارتها الاولى في عام 1932 تم استقبالها استقبالا حافلا لا يمكن تخيله،

om_kalthon_in_iraq_1932

فرح العراقيون بها حكومة وشعبا فرحا لا يضاهى، كما تقوت علاقتها مع شخصيات العراق في تلك الفترة منهم أرشد العمري امين العاصمة بغداد، و ازدهرت الصداقة بينها وبين الاميرة عابدية.
وفي عام 1946 تم توجيه دعوة خاصة لها من الحكومة العراقية، من الوصي على العرش الامير عبد الاله تحديدا، الذي كان يكن لام كلثوم تقديرا كبيرا.

كتب محرر مجلة الراديو المصرية قائلا : ” استقلت نفحة الله للشرق أم كلثوم متن الطائرة في صباح 2 مايو / أيار قاصدة أرض ليلى لإحياء ليلة عيد ميلاد الملك الحبيب فيصل الثاني صاحب عرش العراق الشقيق. وقد كانت الحفاوة بأم كلثوم في العراق احتفاء بمصر وبسيدة الفن في مصر، كما كان سفر أم كلثوم لإحياء عيد مليك العراق رسالة عاطفية من القاهرة إلى بغداد حملتها أكرم سفيرة للفن المصري. وقد نزلت الطائرة بأم كلثوم في مطار الحبانية قبيل الظهر فوجدت في استقبالها ياور الوصي على عرش العراق الذي حياها باسم سموه الكريم ورافقها إلى العاصمة في إحدى السيارات الملكية حيث قصدت رأسا إلى القصر الملكي تقيد اسمها بدفتر التشريفات وهناك تشرفت بمقابلة جلالة الملكة الوالدة «عالية» وصاحبات السمو شقيقاتها الأميرات وشقيقها الأمير عبد الإله الوصي على العرش الذين غمروها بعطفهم ورعايتهم ” .. ثم ذهبت أم كلثوم إلى فندق ريجنت الذي نزلت فيه ضيفة على الحكومة العراقية، وفى المساء ذهبت إلى الحفلة الساهرة الكبرى التي أقيمت بحديقة قصر الرحاب احتفاء بعيد ميلاد الملك الطفل فيصل الثاني، وكان أصغر ملك في العالم، إذا تجاوز عشر سنوات من عمره تلك الليلة .

في يوم الحفل لوحظ أن الملك الطفل وخاله الوصي على عرشه قد تأخرا قليلا، إذ خرجا يطوفان أرجاء بغداد ليشهدا فرحة الناس بأم كـلثوم، فلـما عـادا قــال الأمــير عبد الإله : لو أنى وزعت على كل عراقي كيسا مملوءا بالذهب، لما استطعت أن أدخل هذا السرور على قلوب أهل العراق.

أصبح الصباح، فإذا بأم كلثوم فى ريجنت بالاس، مليكة الفن وجموع الشعب والهيئات الفنية والمعاهد بأعلامها تهتف لها ولمصر في طرقات بغداد والكبراء والعظماء ورجال الصحافة يتوافدون على الفندق لتحيتها. وقبيل الظهر اتصل بها القصر الملكي «تلفونيا»، لتجد الطفل فيصل الثاني على الخط يثنى عليها قائلا : ” سّتي نحن في انتظارك على الغداء”!
وتناولت طعام الغداء على المائدة الملكية، حيث قال لها جلالة الملك: أنت كنت الليلة زينة أكثر مما سمعتك في الإسكندرية. وبعد ظهر اليوم نفسه، حضرت أم كلثوم حفل استقبال من قبل السيدة حرم الباشا نورى السعيد في دارها، حضرتها صفوة سيدات العراق، فما أن دخلت عليهن حتى قوبلت بعاصفة من التصفيق واحتفى بأم كلثوم.. حتى أذن ببدء الحفلة الساهرة التي أقامها وزير مصر المفوض في العراق بدار المفوضية المصرية، وشرفها الأمير والوزراء ورجال السلك السياسي ووجوه القوم، وقد أعد بدار المفوضية جناح خاص لجلالة الملكة الوالدة وصاحبات السمو أميرات العراق وكرائم العقيلات.

om_kalthom_with_abdul_elah_and_royal_family_of_iraq

وفى ختام الحفلة قلدها الأمير عبد الإله وسام الرافدين كما قدم لها باسم الملكة عالية عقدا فاخرا من اللؤلؤ بين تصفيق الحاضرين فتقبلتهما شاكرة وداعية للعراق وملكه وأهله.
كما واستمرت العلاقة قوية مع البيت الهاشمي الحاكم. تذكر الأميرة بديعة، وهى آخر من تبقى من تلك الأسرة التي نكبت عام 1958 عن بكرة أبيها، وكانت قد نجت من القتل..تقول : سافرنا إلى مصر، ونزلنا في مقر السفارة العراقية بالقاهرة، عند سفيرنا تحسين العسكري، كانت مصر جميلة تنسى زائرها همومه وأشجانه، وعدنا إلى بغداد، وفى السنة التالية قررنا الاصطياف في الإسكندرية، فأمر الملك فاروق بلدية المدينة الساحلية، أن تعد لملك العراق ساحلا على الشاطئ «بلاجا خاصا»، بقينا في الإسكندرية حتى أكتوبر 1944 وكانت ضيفتنا الدائمة والعزيزة علينا التي تشرب القهوة معنا يوميا على الساحل هي السيدة أم كلثوم، صديقة أختي الأميرة عابدية الشخصية ومطربتها المفضلة، إذ تتصل بها هاتفيا وتكلمها، سواء من بغداد أو من الإسكندرية وتتبادلان الرسائل والصور والأحاديث.
في فجر 14 يوليو 1958 استيقظ العالم على انقلاب عسكري ببغداد، أبيدت خلاله الأسرة المالكة كلها: الملك وخاله عبد الإله وجدته الملكة نفيسة وخالته الأمير عابدية وكل الحاشية والخدم..

تتابع الأميرة بديعة كلامها قائلة: «كان من المقرر أن تغنى أم كلثوم في حفلة زواج الملك فيصل الثاني عام 1958 وقد وعدتنا فعلا، غير أنه قتل قبل أن يزف إلى عروسه، ولم تسأل عنا أم كلثوم بعد مقتله، ولم تتابع أخبارنا بالرغم من أننا قضينا فترة من حياتنا في مصر بعد الانقلاب. ربما أتلمس لها الأعذار، في أنها لم تعزني بمقتل صديقتها أختي الأميرة عابدية، رغم أنها لا تستحق ذلك..” .

 إنها طوال حياتها ، كانت تفخر بالأوسمة التي منحها إياها ملوك ورؤساء عرب ، ولكنها لم تذكر يوما وسام الرافدين العراقي الذي منحها إياه الأمير عبد الإله ، بعد أن صدر تشريع خاص يخولّه بمنحها لها ذلك الوسام كونها امرأة ، وكان يمنح للرجال فقط ! ويبدو أن أم كلثوم كانت تراعي ظروفها كاملة ، كي تحافظ على مكانتها قبل أية اعتبارات أخرى !

والأدهى من ذلك، عندما تمت ابادة العائلة المالكة بهذه الطريقة لم تكتف ام كلثوم بالسكوت، بل انها غنت للانقلابيين وباركت لهذا الحدث المقيت متناسية وغير مبالية بحسن النية والصداقة والاوسمة والهدايا و المكانة الخاصة التي كانت العائلة المالكة تكنها لها، قامت بغناء ( بغداد يا قلعة الاسود ) اهداءا للانقلابيين، استمع لهذه الاغنية من هنا :

كما لم تكتفي بالاحتفاء بانقلاب 1958 ومباركته، بل باركت ايضا في 1963 لمن انقلب على عبد الكريم قاسم منفذ الانقلاب على الحكم الملكي في العراق، وغنت لهم ايضا  ( شعب العراق الحر ثار ) !!!

استمع لما غنته لمنفذي انقلاب 1963 ضد عبد الكريم قاسم :

وهذا هو جزاء الاحسان…