شتائم مقدسة

يتهمني الكثير من الأصدقاء المسلمين بأنني أنتقد (الإسلام) بالذات وإن دينهم المسالم يتعرض لحملة تشويه ظالمة، يا ترى هل هذا صحيح؟ ينتفض المسلم حال سماعه كلمة انتقاد بحق نصوصه، لكن هل يعرف ان نصوصه ذاتها تستهدف كل من هو ليس مسلم بعبارات غير ملائمة؟ أستطيع القول بأن النصوص الإسلامية التي تبدأ من القران ولاتنتهي بالسيرة المحمدية تستهدف بشكل عشوائي كل المخالفين الذين لا يؤمنون بمحمد ابتداءا من السب والشتم، مرورا بالقمع وسلب الحريات وصولا الى الإرهاب والقتل والترويع.  اليوم سأتطرق الى موضوع البذاءة والكلام الغير مناسب في النصوص التي أشرت اليها أعلاه.

يقول خالق هذا الكون (بكل عظمته وتعقيده) في القران:

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ … ( سورة الجمعة )

يعني باللهجة العراقية (اللي چانوا يمشون ورة التوراة وبعدين عافوها مثل المطاية طاحظهم مصدكوا بالايات، الله ميهديهم). وبسبب كثرة مشاهدتي سابقا للأفلام والمسلسلات والأغاني المصرية، ربما ستكون باللهجة المصرية الدارجة هكذا (دول اللي كانوا شايلين التوراة وسابوها بعديها زي الحمير گتهم خيبة ما اّمنوش بالايات، ربنا يضلهم كمان وكمان). أما بحكم اختلاطي الكبير بالأصدقاء السوريين واطلاعي الجيد على خفايا لهجتهم فأستطيع التكهن إن هذا النص المقدس اذا ما تم تحويله للهجة السورية الدارجة فسيكون بالشكل التالي (هدول اللي كانوا حاملين التوراة وتركوها بعدين متل الحمير اللي ماسدئوا بالايات، الله مايوفئهون). أتمنى أن أكون قد توفقت بالترجمة وأوجه دعوتي للزوار لترجمة أي نص من الموجود في هذا الموضوع الى لهجته العامية بالتعليقات، ليصبح الموضوع مرجعا للمسبات الإسلامية المقدسة ومايوازيها باللهجات العامية المختلفة.

إقرأ أيضا: لماذا لا يتقبل المسلمون انتقاد دينهم ؟

شتائم مقدسة

شتائم مقدسة

شتائم مقدسة، هل هذا هو الحل؟

كان هذا مدخل للموضوع وفي نفس الوقت تجربة عملية لتحويل نص (مقدس مسجوع ومزخرف بالحركات) الى اللهجة العامية، يقول رب العزّة أيضا في محكم كتابه العزيز من سورة القلم – كما يحب المسلمون أن يقولوا 🙂

مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ (13) أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ

لا أعرف من يشتم الله في هذه السطور – حسب بعض التفاسير يقال انها نزلت بحق الوليد بن المغيرة  – لكن يبدو ان الله منزعج منه جدا لدرجة أن اللسان الإلهي قد أفلتت منه شتيمة من العيار الغير خفيف نخجل نحن البشر من أن نطلقها على الاخرين وربما ننعت من يتفوه بمثلها بقليل التربية، حسب ماقرأت في التفاسير الإسلامية المعتمدة أن كلمة زنيم تتدرج من معنى بالغ الفحش الى معنى اللقيط، أي مجهول الأب وكما نسميه باللهجة العامية العراقية (نغل)، ثم نطبع علامة على وجهة (أنفه بالذات -على الخرطوم -). نحن لا نحبذ أن نتكلم بمثل هذا الإسلوب فيما بيننا، في المجتمع، وفي الإعلام مثلا أمام كامرات التلفاز وسماعات الراديو، لكن الله يستخدمها في أقدس مقدسات نصوصه (القران) رسالة خاتم النبيين الى البشرية جمعاء من الصين الى الامريكتين ومن القطب الجنوبي الى القطب الشمالي وأصقاع كندا، روسيا واسكندنافيا… ياللعجب…!

إقرأ أيضا: كرتون مقدس

لنتمعن في هذه القائمة الغريبة من الشتائم المقدسة:

  • فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ – الأعراف
  • أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا – الفرقان – يعني مثل الحيوانات
  • يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا – التوبة
  • قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ –المائدة
  • تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ – مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ – سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ – وَٱمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِفِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ – هذه تعتبر اية كاملة من المسبة حتى وصل الأمر الى زوجة صاحب العلاقة.

هل السبب هو هالة القدسية؟

يا ترى لو أزلنا من هذه النصوص السجع – القافية، الزخرفة والحركات ثم حولناها الى لهجاتنا التي نتحدث بها يوميا، أو حتى ترجمناها الى اللغات الأجنبية ماذا سيحصل؟ ستحصل فضيحة بكل المعايير والدليل أن الترجمات الاجنبية للقران لاتترجم النصوص حرفيا بل يتم التلاعب بالمعنى بشكل صارخ جدا. لنشاهد هذا الفديو الذي يظهر به احد رجال الدين من على إحدى القنوات الدينية وهو (يردح) عن طريق نصوصه المقدسة للفنان باسم يوسف بسبب انتقاده لمحمد مرسي رئيس جمهورية مصر الاخوانية انذاك.

هل هذا كلام الله حقا؟

وبالمجيء لموضوع اللعن فحدث ولاحرج… هذه تشكيلة (رمكس ملعون مقدس بنفس الوقت) إخترتها من ايات قرانية متفرقة وربما فاتني الكثير: … عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (وردت مرتين في مكانين منفصلين) ||| لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ||| أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (وردت مرتين في مكانين منفصلين) ||| بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ……. الى ماشابه ذلك.

قبل أن أختم موضوعي، أتسائل، لو عكسنا هذه الشتائم ووجهناها الى المسلمين ماذا ستكون مشاعرهم؟ لنستبدل (المشركين، الغير مؤمنين (الملحدين)، النصارى (المسيحيين)، اليهود وباقي المجاميع التي يشتمها ويهينها القران بكلمة (مسلمين). لنرى كيف ستكون النتيجة وكيف سيكون وقعها على المسلم:

إلا شرشبيل إستكبر وكان من المسلمين

يا أيها الذين أشركوا لاتتخذوا المسلمين أولياء

المسلمين كالانعام بل أضل سبيلا

وبشّر الذين أسلموا بعذاب أليم

فرت من قسورة قال ربنا إني منزلها عليكم فمن يسلم بعد ذلك فاؤلئك هم الفاسقون

ان ربنا لعن المسلمين وأعد لهم سعيرا

المسلم كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث

إنما المسلمين نجس

إقرأ أيضا: نصوص القتل والإرهاب في القران

حاول أن تأخذ وقتك في التفكير ياصديقي فهذا إسلوب غير ملائم

ها يا صديقي المسلم؟ هل شعرت بالإهانة؟ ماذا لو كانت هذه النصوص يتم تدريسها الى الأطفال في مدارس الشعوب الاخرى؟ ماذا لو كانت هذه النصوص موجودة في أقدس أقداس كتب الصينيين واليابانيين والاوربيين؟ ماذا لو كان الافارقة يتلون هذه النصوص في كل يوم جمعة على منابرهم؟ ماذا لو كنتم تستضيفون جاليات من شعوب تؤمن بهذه النصوص وتلعنكم صباحا مساءا (وهذا ما يحصل مع الجاليات المسلمة في أنحاء العالم) ؟ أرجوا أن تكون الفكرة قد وصلت وأتمنى من المسلمين أن يفيقوا من غفوتهم الأخلاقية التي تجعلهم يقدسون نصوص تسب الاخرين بينما تثور ثائرتهم لو انتقدهم وانتقد دينهم أحد.

تحياتي

2017/05/30|أديان|

حول الكاتب:

Profile photo of مصطفى الفارس
إنسان قبل أي انتماء آخر، مهندس علماني من الطبقة الوسطى أتقن ثلاث لغات على قناعة تامة بأن لي مطلق الحرية في التفكير والنقد وعدم السماح لما هو مقدس عند البعض بالتحكم في مصيري. في اوقات فراغي أكتب بعض المواضيع و أنشرها في هذه المدونة وغيرها من الاماكن. للتواصل يمكن استخدام البريد الالكتروني. من هواياتي البرمجة، السفر، التصوير، الترجمة، إنشاء و إدارة المواقع الالكترونية ثم كتابة المواضيع فيها.

2 تعليقان

  1. عند المسلمين عبارات السب والشتم والكلام البذئ هو من المفطرات في رمضان لكن هم في نفس الوقت يقرأون القرآن المليئ بالسب والشتم. وبالاضافة الى القرآن هناك الكتب الاسلامية التي تحتوي على عبارات تخدش الحياء مثل كتاب نهج البلاغة اضافة الى كثير من الاقوال البذيئة الموجودة في امهات الكتب. المسلمون بسبب تعاليمهم الدينية يرون انفسهم افضل البشر وهذه الافضلية تجيز لهم اللعن والبذاءة لذلك نجد لديهم الغرور والتكبر لدرجة انعدام الانسانية والشماتة تجاه الشعوب الغير مسلمة اذا اصيبوا بكارثة ما.

    • Profile photo of مصطفى الفارس

      قرأت قبل يومين تفسير الإمام العسكري، بصراحة الكتاب عبارة عن فضيحة كبرى
      لا أعرف كيف لا ينقح المسلمين تراثهم ونصوصهم الدينية من هكذا مسائل


** شروط التعليق **

  1. عدم التلفظ بكلمات غير لائقة
  2. الإلتزام بالموضوع وعدم الخروج عنه
  3. عدم النسخ واللصق من مواقع اخرى
  4. في حالة الرغبة بإدراج مصدر ما يرجى ادراج الرابط له

اترك تعليق