إيران والرحلة التي أذاقتني الويل

قادتني إحدى الصدف العاثرة والتي ندمت عليها كثيرا الى السفر برفقة بعض الأصدقاء الى إيران وبالذات العاصمة الايرانية طهران في عام 2010، عارضت الفكرة في البداية لكن للأسف ذهبت معهم تحت وطأة الإلحاح الشديد وحجة رؤية مكان غريب عن باقي العالم تجدر بنا مشاهدته. وهكذا حزمت حقيبتي الصغيرة وذهبت الى تلك الدولة المعزولة التي كنت قد كونت عنها بعض الأفكار الأولية لكنها في النهاية بدت سخيفة جدا مقارنة بهول ماشاهدت هناك.

قبل كل شيء أود أن اوضح أن الشعب الايراني هو شعب عنيد عندما يصل الأمر الى حقوقه، محب للحرية والحياة، ظلمته الظروف التي أوصلته لهذا الوضع الاستثنائي تحت حكم جهات دينية رجعية متطرفة أوصلت بهذه البلاد الجميلة وشعبها العريق الى مراحل من الاندثار والقطيعة مع كثير من شعوب العالم، فسياسة حكومة هذا البلد جلبت العداوات الكثيرة من كثير من دول العالم تبدأ من دول الجوار وتنتهي بدول تبعد الاف الكيلومترات بسبب عقائد وأفكار تافهة بنظري لاقيمة لها.

حال وصولي المطار حتى دهشت بالكم الهائل لصور الخميني وخامنئي في كل مكان، لم اشاهد هذا الكم من الصور خارج نطاق العراق الذي ملأه صدام حسين بصورة وجدارياته، صور قتلى حرب الثمان سنين مع العراق كانت تغطي الشوارع بالاضافة الى النصب والتذكارات المنتشرة في كل مكان، للأسف تعرض هذا البلد الجميل للتشويه على مدى عقود على يد كارهي الحياة من مرتدي العمائم.

كل شيء كان ممنوعا في هذا البلد، فالحكومة الدينية المتطرفة تصادر حرّيات الشعب والأجانب على حد سواء، أطباق استقبال القنوات الفضائية كانت ممنوعة، المشروبات الكحولية كانت ممنوعة، عدد كبير جدا من المواقع الالكترونية كانت ممنوعة ومحظورة، لاحظت أيضا جهات نسائية تقوم بتنبيه النساء واجبارهن على التقيد بالزي الاسلامي الطويل وتغطية الشعر في منظر يشبه ولو بشكل قليل مايحصل في السعودية من هيئة الأمر بالإسلام.

وكانت الطامّة الكبرى عند رجوعي من ايران، الفيزا الايرانية واختام الدخول كانت بمثابة فايروس قاتل أصاب جواز سفري، فمن المعلوم إنه في تلك الفترة اصبحت الدول الاوربية وامريكا وكثير من الدول العربية بضمنها دول الخليج تتشدد مع المسافرين الذي يحملون في جوازاتهم الفيزا الايرانية ويمنعونهم في أحيان كثيرة من الدخول، وهذا ماجعلني اعاني كثيرا أثناء تجوالي بين الدول ولم اتخلص من هذه اللعنة الا عندما تخلصت من هذا الجواز، عندها عادت الى حريتي في الحركة كما كانت 🙂

 

حول الكاتب:

Profile photo of مصطفى الفارس
إنسان قبل أي انتماء آخر، مهندس علماني من الطبقة الوسطى أتقن ثلاث لغات بشرية بالإضافة الى خمس لغات برمجية :) على قناعة تامة بأن لي مطلق الحرية في التفكير والنقد وعدم السماح لما هو مقدس عند البعض بالتحكم في مصيري. في اوقات فراغي أكتب بعض المواضيع و أنشرها في هذه المدونة وغيرها من الاماكن. للتواصل يمكن استخدام البريد الالكتروني. من هواياتي البرمجة، السفر، التصوير، الترجمة، إنشاء و إدارة المواقع الالكترونية ثم كتابة المواضيع فيها.

** شروط التعليق **

  1. عدم التلفظ بكلمات غير لائقة
  2. الإلتزام بالموضوع وعدم الخروج عنه
  3. عدم النسخ واللصق من مواقع اخرى
  4. في حالة الرغبة بإدراج مصدر ما يرجى ادراج الرابط له

اترك تعليق