بدون إله في بغداد

إمرأة عراقية شابّة تمشي بمحاذاة البناء الكبير لجامع صدام - الرحمن في العاصمة العراقية بغداد في نوفمبر 2011. © Mariwan Salihi

إمرأة عراقية شابّة تمشي بمحاذاة البناء الكبير لجامع صدام – الرحمن في العاصمة العراقية بغداد في نوفمبر 2011. © Mariwan Salihi

على الرغم من المخاطر والمحظورات في البلد الذي تمزقه الخلافات والمشاكل، بعض الشباب العراقيين تحولوا نحو الإلحاد، مروان صالحي التقى عدد منهم. من بين أكثر النشطاء الشباب في العاصمة العراقية، الذي يستخدم الإسم المستعار (عمر البغدادي) للحفاظ على حياته، وغالبا ما يتم وصفه (متحول بغداد). مهمته من بين الاخرين هي تنوير أصدقاءه والشباب الاخرين حول الالحاد.

أنا أصبحت ملحدا في مراحل مبكرة من عمري، بعدما قمت بالتحقيق في ديني، الاسلام بشكل عميق، اكتشفت ان ديني هذا هو ليس الوحيد الموجود في هذه الأرض، هناك أكثر من 1100 ديانة ومعتقد اخر وجميع معتنقي هذه الديانات يزعمون أن دينهم يقول الحقيقة المطلقة. لهذا الدين هو نوع من المعتقد لاغير.

الشاب ذو ال 22 عاما هو مهندس وناشط يقول من وسط بيته في واحد من أحياء بغداد ذو الاغلبية السنية:

يعرف والدّي بأنني ملحد، كذلك يعرف أصدقائي هذا الموضوع

وفقا للبغدادي، فأن معظم الكتابات التي تتعلق بالكتاب الاسلامي المقدس (القران) يتم اعتبارها ك “حقائق علمية” وهو ما يعتقد بأنها غير صحيحة في الغالب. يقول:

تحتوي على الكثير من الأخطاء، حتى النصوص الهندوسية من الهند (الفيدا) تحتوى بعض الحقائق بشكل أكثر دقة من القران

** إقرأ ايضا هذا الموضوع : إستكان جاي ودردشة حول الأديان **

في الواقع، اختيار عمر لعدم اعتناقه لأاي دين، وتصنيف نفسه كأنه ملحد، هو ليس سرا لحلقة عائلتة المقربة وأصدقاءة. يقول:

يعرف والدّي بأنني ملحد، كذلك اصدقائي. أخي أحمد أصبح ملحدا ايضا بعدما اوصلته لبعض الكتب وتحاورنا بخصوص عدة مواضيع تتعلق بالعلم والفلسفة. حتى أن اغلب اصدقائي اصبحوا ملحدين الان.

يقول ان هذا حصل بسبب منشوراته في وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك. على الرغم من ان والديه قبلوا خياره واحترموه بسبب ذكاءه، هو يعترف بأنهم “يكرهون” الموضوع حينما يقول لهم بانه لا يوجد هناك إله.

ليس جميع الاباء والعوائل يتقبلون فكرة الإلحاد، لذلك بعضنا يضطر الى إخفاء قناعاته عنهم

لكنه يقول بفخر، انه يحظى بدعم من الليبراليين، العلمانيين، بعض الافراد الملحدين وبعض السياسيين في البلاد، رفض أن يسميهم. هكذا توقع عمر عن الانتخابات المقبلة:

في الانتخابات البرلمانية القادمة في شهر نيسان، الملحدين سيرفعون صوتهم من أجل انتخاب كتل وأحزاب علمانية

7% من العراقيين لا يؤمنون بالله

التحول الى الإلحاد – او غير مؤمن – في العراق، أو باقي الدول التي مجتمعاتها ذات أغلبية مسلمة، هو ليس بالأمر السهل كما موجود في الغرب. على الرغم من الشريحة العلمانية الواسعة في العراق منذ استقلاله عن بريطانيا في 1932، الدين ذو الأغلبية في العراق هو الاسلام (مقسم مابين سنة وشيعة)، يتبعه نحو 95% من العراقيين. لكن في بلد لم يتم عمل إحصاء شامل فيه منذ مايقارب الثلاث عقود، فإن المسوحات الإحصائية الحالية تتضارب مع تلك الارقام في اعلاه.

في استفتاء تم نشر نتائجه في نيسان 2011 بواسطة الوكالة الاخبارية المنحلة AKNews التي مقرها في أربيل، تم سؤال المواطنين العراقيين الاعتياديين “هل تؤمن بالله؟” كانت الاجابات مفاجئة جدا بالنسبة لبلد شرق أوسطي هو مقر  لأماكن مقدسة سواء كانت اسلامية، مسيحية، يهودية او تابعة لديانات اخرى.

  • 67% قالوا نعم
  • 21% قالوا على الأغلب نعم
  • 4 % قالوا على الأغلب لا
  • 7% قالوا لا
  • 1 % لم يكن لديهم جواب

** أيضا إقرأ : هل يوجد إله ؟ **

وفقا لنواف الكعبي، 23 عاما طالب جامعة من البصرة جنوب العراق، أعداد الملحدين يمكن ان تكون أعلى لو إن ذلك الاستفتاء تم عمله في 2014. يقول:

الجيل الجديد من العراقيين تعب من التطرف الديني والسياسيين، الذين هم يتحملون المسؤولية عما يحصل من انقسام طائفي في البلد. الشباب يسافرون، يقرأون، يشاهدون التلفاز، ويرتبطون بالانترنت… مع وجود كل هذا، هم الان أصبحوا في شك بدينهم.

لكنه وافق على ان العديد من الملحدين يمكن أن يكونوا في خطر من قبل المتطرفين والميليشيات المرتبطة بمجموعات متدينة، إذا ماكانوا صريحين بخصوص أفكارهم ووجهات نظهرهم، هذا ما حصل مع واحد من أشهر الملحدين في العراق.

فيصل سعيد ذو ال 22 عاما هرب الى الولايات المتحدة، جزئيا بسبب خلافه مع الاسلاميين بخصوص هويته العلمانية الانسانية، لكن أيضا لأن اخيه، ابن عمه وافضل صديق له كانوا قد تم قتلهم خلال الصراع الطائفي في بلده العراق.

نشأ في عائلة متوسطة شيعية، يقول فيصل انه استلم تهديدات عديدة بالموت من عناصر في تنظيم القاعدة وجيش المهدي الشيعي، قوتان نافذتان جدا لديهما ميليشيات تعمل في العراق. على الرغم من انها ليست جريمة أن يكون المرء ملحدا في العراق، لكن الميليشيات والجهات المتدينة تأخذ هذه الأمور على عاتقها.

اليوم فيصل يقود منظمة دولية ويتحدث دائما في المناسبات. انه المؤسس “للحركة الانسانية العلمانية العالمية”، التي لديها أكثر من ربع مليون اعجاب في صفحتها على الفيسبوك. بالرجوع الى العراق، فيصل كان قد اصبح ملحدا في مراحل مبكرة من حياته، على الرغم من انه أخذ تعليمة من مدرسة حكومية في بلده، الا انه كان “يقرأ الفلسفة، منفتح العقل، مهتم وفضولي بشؤون الكون، وهذا ماجعله ينهي تعليمه في العراق بدون خسارته لعلقه خلال هذه العملية” كما يقول.

منطقة كردستان أكثر أمنا بالنسبة للملحدين

في عام 2008، نشرت النيويورك تايمز هذا المقال “العنف يجعل الشباب العراقيين يشككون في كهنة الدين“، وفيه قابلت 40 شاب من 5 مدن عراقية، خلال الفترة الأكثر عنفا من الاحتلال الامريكي للعراق. نقتبس هذا الكلام من الصحيفة:

منهكين من التعرض المباشر والدائم للعنف على يد المتطرفين المتدينين، تعرضوا لخيبة أمل من رجال الدين وهم اليوم يشككون بالايمان الذي يعظون به

لكن في شمال العراق، في المنطقة الكردية المستقلة، الشباب الاكراد يشعرون بأن لديهم مجال أوسع من الحرية للتعبير عن ارائهم. كردستان المنفصلة عن الحرب الطائفية التي جرت في البلد، يتم النظر اليها كمكان متسامح يتم حكمة بنظام شبه علماني.

** إقرأ أيضا: الأديان لعنة البشرية من هنا.. **

سوزان نجم، 22 عام طالبة دنماركية – عراقية، تنحدر من المدينة متنوعة الثقافات (كركوك)، من أصل كردي، أصبحت ملحدة حالما تركت منزل عائلتها واستقرت في شقة خاصة بها. قالت:

والدّي المسلمين كان لهم تأثير كبير علي، علموني أن أكون مسلمة جيدة. لكن عندما تركت المنزل، شعرت بالحرية لأختار لنفسي.

واحد من أسباب تحول سوزان للإلحاد، هو انه اعطاها بعدا مختلفا لحياتها الخاصة، وتقول ايضا ان الحياة لم تعد تجعلها كئيبة بعد الان، لديها الحرية الان لتتبع أحلامها بدون القيود الدينية، حتى لو كان أهلها غير موافقين على قرارها ويعتقدون انها ستذهب الى الجحيم بسبب هذا. بعدها تفاجأت سوزان باكتشافها عدد كبير من الشباب الكردي الملحد في كردستان وبلاد المهجر.

أعرف العديد من الأكراد الملحدين، أغلبهم في اوربا، ولا أحد منهم قد استلم تهديدات في حال ظهورهم العلني

في أربيل عاصمة كردستان، الكندي – الكردي ادم ميراني وافق على انه من الأسهل أن يقول الشخص انه لا يوجد اله في كردستان من باقي العراق، لكنه اضاف ايضا انه هنا الشرق الأوسط مثل باقي العالم، الناس لا يأخذون بسهولة مسألة عدم الايمان بالدين.

عندما ننظر الى مكان مثل العراق، حيث الانقسامات الدينية عميقة، و نتائج العنف والتطرف واضحة العيان في أغلب مناطق البلد، التحدث عن شيء مثل الالحاد هو شيء لا فائدة منه، لان لا تقدم سيحل في هذه الاجواء التي يعيشها العراق.

هكذا قال المصور والمساعد التلفزيوني ذو ال 26 عاما في حوار مع NGO.

العراق ليس جاهزا لمجموعة صغيرة من الملحدين ليجتمعوا معا ويجلبوا اراء مختلفة عما موجود لدى العامّة، ولسوء الحظ انه خطر ايضا. أنا افضل ان يتم دفع فكرة الالحاد في دول تتقبل هذا الفكر، لكن اذا كان المواطنون شجعانا، فانني اثني على شجاعتهم.

مصادر:

  • تم ترجمة المقال من موقع Your Middle East من هذا الرابط.

حول الكاتب:

إنسان قبل أي انتماء آخر، مهندس علماني من الطبقة الوسطى أعشق موسيقى الجاز وأتقن ثلاث لغات بشرية بالإضافة الى خمس لغات برمجية :) على قناعة تامة بأن لي مطلق الحرية في التفكير والنقد وعدم السماح لما هو مقدس عند البعض بالتحكم في مصيري. في اوقات فراغي أكتب بعض المواضيع و أنشرها في هذه المدونة وغيرها من الاماكن. للتواصل يمكن استخدام البريد الالكتروني. من هواياتي البرمجة، السفر، التصوير، الترجمة، إنشاء و إدارة المواقع الالكترونية ثم كتابة المواضيع فيها.

6 تعليقات

  1. ان مجرد وجود اكثر من دين سماوي وعندما تنسخ هذه الأديان من قبل الدين الجديد على الرغم من انها تنتمي لنفس المصدر، فهذا دليل منطقي على كذب هذه الأديان وعدم صلاحيتها لتنهض بالانسان الى الحياة الكريمة الأديان هي كالأحزاب السياسية (((الفاشية))))

    • نعم صديقي فادي، الأديان بمجملها عبارة عن حركات سياسية تتغطى بعبائة التقديس، هذا حسب وجهة نظري على أقل تعبير.

  2. ليس لدى المؤمن سوى الكون ومن خلق الكون لكن لا يسأل نفسه هل خالق الكون هو نفسه اله الكراهية والانتقام واحتقار الانسان في القرأن؟

    • العزيزة Intisar
      بالضبط هذا ما يحاول المؤمن إشغال نفسه به، وكأنه إذا كان هناك بالفعل خالق لهذا الكون فإنه سيكون بالضرورة هو نفس الله الذي يؤمن به من دون باقي الاف الالهه بمختلف مسمياتها وهيئاتها، المسلم يجزم مثلا أن خالق المجرات والكواكب وكل هذا التعقيد هو نفس الإله الذي يقول لمحمد (وإنكحوا لكم ماطاب من نساء)
      😂😂 شكرا جزيلا لمرورك وتقبلي خالص التحية

  3. الاسلام دين الحق …انظر الى التركيب الهائل في الكون المعقد يدلك ان هناك صانع للكون ويدحض الالحاد الذي هو منافي للعقل البشري ..فبمجرد كونك لاتعترف بوجود مدبر متقن عاقل منظم عالم مقتدر للكون فانت تناقض العقل ايها الملحد

    • الأخ mohamed harmosh
      ماهو دليلك على أن الاسلام هو دين الحق من بين الاف الاديان الاخرى؟
      أما بالنسبة للنظر الى التركيب الهائل للكون، فمجرد اننا لا نعرف موضوع معين فيه كم كبير من التعقيد لايعني انه بالضرورة يوجد اله!!
      لو قلت لك ان تنين طائر أخضر موجود في كراج منزلي لايعني بالضرورة انك مجبر على التصديق به، كذلك لا يجعلني هذا بالضرورة مجبرا على الايمان بوجود اله قابع في السماوات منقطع عن الاتصال بالبشر بسبب لا نعلمه. أود ان اسالك: أين الهك من الفظائع والمجاعات التي تصيب الأطفال مثلا؟ لماذا لا يوقفها ان كانت له القدرة على ان يوقف هذا الالم الفظيع؟ هذا مثال واحد اتحداك ان تجد له اجابة خارج نصوصك الدينية و جملة (لحكمة لايعلمها الا الله) …..

      وبالمناسبة لست أنا من يناقض العقل، من يؤمن بالنملة المتكلمة والبغلة الطائرة والنائم في بطن الحوت هو من يناقض العقل، بل هو غير مؤهل أصلا للحديث بخصوص المنطق والعقل

      اقرأ عن كرتون مقدس من هنا


** شروط التعليق **

  1. عدم التلفظ بكلمات غير لائقة
  2. الإلتزام بالموضوع وعدم الخروج عنه
  3. عدم النسخ واللصق من مواقع اخرى
  4. في حالة الرغبة بإدراج مصدر ما يرجى ادراج الرابط له

اترك تعليق