منذ نشأته يلعب الدين الإسلامي دوره كوسيلة سياسية رهيبة، مخطيء جدا من يقول أن الإسلام هو فقط علاقة روحانية جميلة مابين المسلم وإلهه، فمنذ نشأة هذا الدين، أصبح هو المحرك الأساس للسياسة، الإقتصاد، الحروب والتوسعات وكل صغيرة وكبيرة في المجتمعات الإسلامية. النبي محمد بدأ دعوته من مكة بتعاليم سهلة متسامحة وهو ما ينعكس في القران في الايات المكية اللطيفة التي يستشهد بها دوما أصحاب الفكر الترقيعي، لكنه (محمد) مالبث إن أصبح قائدا سياسيا في يثرب يشرع القوانين ويسن كل كبيرة وصغير في مجتمعه الجديد (المدينة المنورة) وكله بإسم الإسلام، وخلال فترة قصيرة لعب هذا النبي دور القائد العسكري بشكل مكثف إبتداءا من قطع الطريق أمام قافلة قريش في معركة بدر مرورا بغزواته اللاحقة ضد مخالفيه، وكله بإسم الدين أيضا.

إقرأ أيضا: هل الإسلام هو حقا دين سلام؟

وهكذا أصبح نبي الإسلام قائد ديني، سياسي وعسكري بنفس الوقت (وهذا ما لم يسبقه اليه أحد من الأنبياء المزعومين) وهو ما إنعكس أيضا في السور المدنية التي نعاني منها اليوم ويعاني منها العالم أجمع. مخطيء جدا من يحاول أن يقول أن الدين الإسلامي تم إختطافه من قبل حكام سيئين جاءوا بعد محمد، الخلفاء “الراشدين” مثلا، الأمويين، العباسيين ومن بعدهم، جميعهم ساروا خلف خطى محمد النبي السياسي العسكري، يغزون الأراضي “يجاهدون” ونبيهم هو أول الغازين في الدين، يحكمون دولتهم الناشئة بإسم الإسلام ومحمد هو أول الحاكمين بإسم الإسلام.

بل حتى يقتتلون فيما بينهم وكلّه بإسم محمد..!! يصلنا في التراث الإسلامي إسطورة (العشرة المبشّرين بالجنة) وعندما نقرأ عنهم نراهم إقتتلوا فيما بينهم وخاصموا بعضهم البعض فكيف نحل هذا الإشكال؟ أيضا عندما نرى معسكر بنت محمد (فاطمة) قد إقتتل مع معسكر زوجة محمد (عائشة) مثلا في معركة الجمل التي سقط فيها عشرة ألاف قتيل حسب المصادر الإسلامية. كل هذا التناقضات تعطينا إنطباع عن الفترة المبكرة من حياة هذا الدين السياسية والعسكرية.

مساحة إعلانية:

يجب على الواقعين بين نار الخوف من معصية دينهم، وبين الحالمين بحياة مدنية علمانية أن يعرفوا أن لامجال للمزاوجة بين الحكم المدني الحديث وبين الإسلام. هذا الدين لا يعرف التجزئة، فلن يستقر مجتمع يجمع مابين حكم مدني وبين الإسلام لا توجد تجربة واحدة في الدول الإسلامية نستطيع أن نقول إنها نموذج للحكم المدني الحديث الذي يستطيع أن يفصل مابين الإسلام والسياسة، ببساطة لأن الإسلام هو بحد ذاته سياسة، ولن يهدأ بال لهذا الدين ودعاته ومن يستفيد منه، إلا بفرض سيطرتهم على المجتمع وحكمه. وهذا مانراه من غليان في مجتمعات ودول لديها نماذج (شبه علمانية) فاشلة للحكم مثل الدول العربية والإسلامة.

فلا يستقيم الأمر إلا لأحد الأمرين، إما حكم مدني مطلق (وهو مالم نشهده أصلا) وإما حكم إسلامي (نعرف نتائجة الكارثية) . أما الحلول الوسط فهي تجلب الخراب والدمار والغليان الى حد الإنفجار. فهذا الدين غير قابل للإصلاح أبدأ. إذا ما أرادت الشعوب المنكوبة بهذا الدين أن تسلم على نفسها ومستقبل أجيالها من الكارثة، فلا مفر من الحلول الجذرية. لكن للأسف، لغاية اليوم لم يتم تشخيص المرض بشكل واضح وصريح لكي يتم البدئ في العلاج وهذه هي المصيبة. من بعد 1400 سنة من الخراب والدمار وإنعدام أي تجربة حقيقية ناجحة، لاتزال المجتمعات الإسلامية تخوض في مرحلة التشخيص..!!