مرجعية الهريسة والزنجيل في العراق

عندما يأتي الحديث لمؤسسة المرجعية الدينية الشيعية في العراق، فهذا يعني اننا وصلنا الى احد اعمق جذور الفشل في تاريخ العراق الحديث، هذا البلد الذي نشأ علمانيا على اسس حديثة بنظام ملكي، قدر له ان يموت اسلاميا متخلفا بنظام قبيح يرتدي عباءة الديمقراطية كستار و في جوفه قيح وقذارة الحقد الديني و الطائفي و التخلف السياسي و الفساد الغير مسبوق.

marjiea

المرجعية الدينية الشيعية في العراق اليوم بقيادة السستاني و رفاقه الثلاث، تعتبر الخيمة الكبيرة للمشروع الشيعي لحكم العراق الذي امتد منذ 2003 بسقوط نظام صدام وحتى لحظة كتابة هذا المقال في 2016، هذه المؤسسة الدينية تعتبر اليوم النظام الحامي و الدرع الاول و الأساس وحائط الصد المتين للعملية السياسية الشيعية في عراق مابعد 2003 فما ان يحل تهديد جدي بزوال منظومة الحكم الفاسدة هذه حتى تتدخل المرجعية بفتاويها لتحميه من السقوط، وما فتوى الجهاد الكفائي الا مثال على طبيعة ودور هذه المؤسسة الدينية الشيعية، فعندما وصل المسلحون الى اطراف بغداد عام 2014 بعد ان هرب الجيش بشكل مخزي من المحافظات السنية وترك كامل سلاحه ومدرعاته وعتاده وراءه وبعدما خلت سيطرات العاصمة بغداد من الوجود العسكري الحكومي بسبب نزع افرادها الزي العسكري واستبداله بالمدني وتركوا اسلحتهم، جاء دور المرجعية الشيعية لينقذ نظام الحكم المتعفن هذا من الزوال، مع ملاحظة انني لا اتحيز لطرف دون طرف في النزاع الديني على السلطة في العراق فلا داعش ولا المنظمات السنية الحاملة للسلاح هي خير من المنظومة الفاسدة الحاكمة في بغداد اليوم فكلا الطرفين لا يساوي عندي فلسا احمرا مع اعتذاري للفلس لانه اكثر قيمة ونبلا من هذه الوجوه والنماذج الكالحة. وهذا للتوضيح فقط حتى لا يتهمني اتباع مدرسة الهريسة والزنجيل بانني بعثي وهابي داعشي تركي قطري سعودي والعياذ بالله.

filis-yeswahom


السستاني ما هو الا صنم ووسيلة بيد حيتان الاحزاب السياسية في العراق و اخص بالذكر المجلس الاعلى فهو القاسم المشترك الذي يجمعهم ويحافظ على سلطتهم وحكمهم الجديد في العراق، ويعطيهم الشرعية متى ما احتاجوها. وفي حالة وجود ادنى اختلاف و وقوف بوجه مصالح هذه الاحزاب من قبل اطراف الحوزة والمرجعية فان لا حرمة ستبقى ولا مكانة دينية والدليل ما حصل مابين المالكي واحد الاقطاب الاربعة للمرجعية وهو بشير النجفي، فبالامس كانت المرجعية الشريفة مبجلة من حزب الدعوة وقنوات المالكي وعلى رأسها ( افاق ) اما بعد انتقاد النجفي للمالكي فبغضون يوم وليلة تحول بشير النجفي الى بشير الباكستاني في الاعلام الحكومي وتم تداول اخبار مفادها ان باكستانيين يقومون بفضائح جنسية و تحرش فاضح بفروج الزينبيات العفيفات في مراقد العراق المقدسة. في هذا الفديو يظهر بشير النجفي احد مراجع التخلف الاربع في النجف ينتقد المالكي:

وهنا بعض المقالات التي انهالت على النجفي بسبب انتقاده للمالكي :


هذه المرجعية التي الصقوا بها كافة صفات التعظيم والتمجيد والتشريف بدون وجه حق، اين هي من الفساد والنهب المنظم في العراق؟ ماذا ينتظرون بحق هبل من رجل الدين عندما يرى الفساد في كل مؤسسات الدوله وهو ساكت يبارك الحكومه ويشجع على الانتخابات للدوره الثانيه والثالثه؟ اين السستاني من المليارات التي تم نهبها على ايدي قادة الاحزاب التي تنضوي في خيمته؟ اين السستاني من الشوارع والفلل والبيوت التي اشتراها ساسة وحرامية العراق الشيعي الجديد في اوربا ودبي وكل انحاء العالم؟ اين السستاني من تدهور الخدمات والجوع والفقر و التخلف و الجهل الذي يمر به العراق على ايدي الاحزاب الدينية التي تعتبر نفسها تحت تصرفه؟


عفوا هل ذكرنا التخلف؟ هل نحن ساذجون الى هذه المرحلة لنطرح هذا التساؤل؟ هل نريد من المرجعية الدينية الشيعية ان تكافح ضد التخلف والجهل؟ هل نحن جادون ام نمزح؟ 

لنتكلم عن واقع المجتمع الشيعي والمنظومة الدينية قليلا…  المجتمع الشيعي يختلف عن المكون السني و المكون الكردي، فالمجتمع الشيعي تتحكم به منظومتان متخلفتان هما المنظومة الدينية والمنظومة العشائرية. لن نتكلم عن العشائرية اليوم بل سنلقي الضوء على المنظومة الدينية التي حاولت و لا تزال تحاول ان ترسخ التخلف الاقتصادي والسياسي والثقافي في المجتمع الشيعي لان ذلك يمثل المفاتيح الذهبية للتحكم به وأهم عوامل ديمومتها وقوتها وحصانتها. هذه المنظومة الدينية والمسماة ب (المرجعية الدينية) تغسل عقول الشيعة البسطاء بمساحيق الكراهية والحقد على الاخر واوصلتهم الى مراحل متعمقة من الشعور بالنقص وكره المخالف، هل نذكر بعض الامثلة ؟ يلاااا

  • عند نشأة الدولة العراقية الحديثة في عام 1921، قامت المرجعية الشيعية بمقاطعة العملية السياسية وتحريم الانتماء الى مؤسسات الدولة الجديدة او حتى التعامل معها، ولم تكن الدولة العراقية الحديثة تفرق على اساس المذهب في قبول المتقدمين للتوظيف وهذا أدى الى هيمنة السنة على مؤسسات الدولة المدنية.
  • كذلك قامت هذه المرجعية الشيعية بتحريم و عدم التشجيع على الانتساب الى الكليات العسكرية في الدولة العراقية الحديثة. واذا ما عرفنا بأن الكليات العسكرية في العهد الملكي او الحكومات الجمهورية كانت تقبل جميع المتقدمين اليها بشرط اجتياز الفحص الطبي بدون بغض النظر عن الدين او الطائفة، وبما ان الترقية كانت في الجيش العراقي تلقائية، فان جميع الحكومات التي جاءت عن طريق الانقلابات العسكرية كان ضباطها سنة وهذا ادى الى نفس الحلقة المفرغة … وهي هيمنة السنة على المؤسسة العسكرية والحكم.
  • المرجعية الشيعية كانت تساند النظام الاقطاعي في العراق لانه مسؤول وبشكل كبير عن تخلف وفقر المجتمعات الريفية العراقية، ولذلك قامت المرجعية بعدها بمحاربة عبد الكريم قاسم لانه قضى على الاقطاع وحاول القيام بتنمية المجتمع الريفي الفقير وحارب العشائرية.
  • حاربت المرجعية الشيعية العمل الحزبي والثقافة التعددية واختلاف الاراء وخصوصا الافكار العلمانية و الليبرالية واليسارية، وهل ننسى فتوى مرجعية النجف باعتبار الانتماء الى الحزب الشيوعي هو كفر والحاد ؟ وهل ننسى الاثار الكارثية التي خلفتها هذه الفتوى لهذا الحزب؟

fatwa-shiyyoi


لا تنتهي الامثلة هنا بل نكتفي من السرد لانه سيطول… وبعد كل هذه الافعال الخبيثة للمرجعية تجاه العراق نرى انها تتباكى وتجعل اتباعها المخدوعين يتباكون بان السنة اخذوا الحكم واضطهدوا الشيعة وان الشيعة مساكين منبوذين من العمل المؤسساتي والعسكري في العراق وان المرجعية هي خير حضن دافيء لهم وان التغيير الذي حصل بعد 2003 واطلق يد هذه المنظومة الخبيثة هو خير تغيير سيعيد للشيعة امجادهم وحكمهم لهذا البلد. والمشكلة ان الشيعة لا يتساءلون ابدا عن ال 14 سنة التي قضوها تحت حكم المرجعية واحزابها وما هو الخير الذي حصلوه ؟ اذا ذهبنا الى مدن الجنوب والاقضية والنواحي المختلفة نجدها ليست افضل حالا من الانظمة السابقة بل اسوأ بكثير، 14 عشر سنة ليست بالفترة القصيرة مقارنة بعهود مثل عبد الكريم قاسم وعبد السلام و البكر، هل لا زالوا يتحججون بتدهور الوضع الامني؟ هل الجنوب متدهور امنيا ؟ كفى سخافة.

فهل يعقل في زمن العولمة والتطور والانترنت وثورة الاتصالات والفضائيات، بانه لايزال من يتحكم في المجتمع الشيعي اشخاص مثل مقتدى الصدر وعمار الحكيم و نوري المالكي؟ اين الليبرالي او العلماني او حتى المعتدل الشيعي؟ لماذا لا يمثل الشيعة سوى الاسلاميين ؟؟؟ وهل هي صدفة ان البلد الذي اصبح حكمه اسلاميا بمباركة المرجعية الشيعية الاسلامية على يد الاحزاب الاسلامية هو بلد يحتل المراتب الاولى في الفساد عالميا؟؟


اليست المرجعية هي من صنعت الدستور العراقي وجعلت الشعب يوافق عليه والذي هو سبب كل مشكلة كبيرة وصغيرة في العراق؟ اليست المرجعية هي من جمعت الاحزاب الاسلامية في بودقة واحدة في الانتخابات الاولى وسكتت عن فسادها و روجت انتخابها مرة تلو الاخرى؟

اختم هذا الموضوع بهذا الاقتباس الذي قرأته في احدى المقالات

حتى هذه اللحظة (1969) لم تكن مرجعية الشيعة معادية لصدام ولا البعث. لكن صدام تطاول على حد يعتبر واحدا من الخطوط الحمراء للمرجعيةالشيعية في العراق. فصدام حسين انتبه ومنذ السبعينات إلى الجهل والفقر المدقع الذي عليه جنوب العراق ووسطه. لذا زار الهور وبقية مناطق الجنوب وأهدي أحيانا أجهزة تلفاز من مخصصات الرئاسة. كما شيد الطرق والدور العصرية ورفع من مستوى المنطقة الثقافي وحدّثها بشكل متسارع وجذب أبناءها إلى الوظائف الحكومية والأكاديمية, كانت أكثر البعثات الدراسية (التي منها الشهرستاني وعادل عبد المهدي) من مناطق الوسط والجنوب. وكان هذا لإدراك صدام حسين أن الفقر والجهل هما المبعث الوحيد لقوة المرجعية في العراق. وهو الخط الأحمر الخطير للمرجعية، التي لولا الجهل ما عشعشت في هذه المناطق. لهذا وحين اكتشفت أن صدام تجاوز خطها الأحمر وفي عقر دارها، صبت جام غضبها عليه وكونت لذلك مدرسة تسقيط استخدمت ما يرد وما لا يرد على البال بحقه. لكن، وحيث كانت الدولة لازالت قوية، فقد كان أبناء الجنوب الأشد شراسة في قتال الإيرانيين خلال الحرب. وبعد التسعينات، وحيث ضعف جهاز الدولة وقلت إمكانياتها في التحديث وقل اهتمامها بالوسط والجنوب وبقية المناطق عاد الجهل ليسود من جديد، وتترسخ مكانة المرجعية إلى الحد الذي نراه الآن.

saddam-in-hor


اصحوا يا شيعة….

ملاحظة // السنة لا نرى لهم مرجعية او شخصية دينية تمثلهم لان ولاءهم بصورة عامة كان للدولة ولهذا نرى حالة التشرذم التي هم عليها اليوم، لان اليوم لا دولة ولا حكومة ولا مؤسسات ولا هم يحزنون، فمناطقهم اصبحت ساحات حرب ومدنهم سلمها بعضهم لداعش وللتنظيمات الارهابية لانهم يعتقدون ان هذا هو حلهم الوحيد، وبهذا تحولت مناطق السنة الى مستنقعات للفكر السلفي والتكفيري ومدارس للارهاب، بعد ان لم نكن نسمع قبل ٢٠٠٣ بشخص عراقي ينتمي للتنظيمات الارهابية كالقاعدة وغيرها الا ماندر.

مبروك لقطيع المرجعية انجازاتهم، فالعراق مات وهم المسؤولين.

 

حول الكاتب:

Profile photo of مصطفى الفارس
مهندس علماني من الطبقة الوسطى أتقن ثلاث لغات على قناعة تامة بأن لي مطلق الحرية في التفكير والنقد وعدم السماح لما هو مقدس عند البعض بالتحكم في مصيري. في اوقات فراغي أكتب بعض المواضيع و أنشرها في هذه المدونة وغيرها من الاماكن. للتواصل يمكن استخدام البريد الالكتروني. من هواياتي البرمجة، السفر، التصوير، الترجمة، إنشاء و إدارة المواقع الالكترونية ثم كتابة المواضيع فيها.

4 تعليقات

  1. محمود عابر سبيل - رد على هذا التعليق

    المرجعية الشيعية تحمي مصالح الفرس و ايران في العراق و المنطقة

    • Profile photo of

      سبحان هبل العظيم,,,
      الان توافقني الرأي لانني انتقدت الشيعة؟ يا ترى لو كنت قد انتقدت رجال الدين السنة كنت لتوافقني؟ ههههههه

  2. د. مهند البياتي - رد على هذا التعليق

    العزيز مصطفى الفارس…اتفق معك في معظم النقاط التي ذكرتها، صحيح ان المرجعية هدفها جعل الاوساط الشيعية متخلفة وجاهلة بمايدور من حولها، لكن اختلف معك بان حصرت اسباب تحطم وموت العراق سريريا بسبب واحد تقريبا هو المرجعية.
    انا اعتقد ان ماجرى للعراق هو جزء من خطة كبيرة استهدفت المنطقة ككل وكان العراق احد اهدافها، اما المرجعية والاحزاب الاسلامية هي وسيلة وادوات لتحقيق هذه الخطة بعلمهم او بدون علمهم، لان هؤلاء الاقزام هم اصغر مما ان يستطيعوا ان يحطموا بلدا كالعراق لولا توفر الدعم اللا منتهي من اطراف دولية كبيرة. شكرا لكم لسعة صدركم وننتظر مقالاتكم الجديدة.

    • Profile photo of

      الاخ العزيز د. مهند البياتي المحترم…
      شكرا لمرورك وانا بالنسبة لي اتفق مع كلامك جملة وتفصيلا ولا اختلف مع ما طرحت ابدا، احب ان اوضح بانني لم احصر اسباب دمار العراق بسبب واحد وهو المرجعية لكن كما قلت في بداية المقال بان المرجعية هي احد اهم جذور الدمار والفشل في العراق الحديث.
      تقبل تحياتي


** شروط التعليق **

  1. عدم التلفظ بكلمات غير لائقة
  2. الإلتزام بالموضوع وعدم الخروج عنه
  3. عدم النسخ واللصق من مواقع اخرى
  4. في حالة الرغبة بإدراج مصدر ما يرجى ادراج الرابط له

اترك تعليق