# هل من الأخلاق الانجاب بكثرة في هذه الظروف؟

بتاريخ: 2016-12-18
عدد التعليقات على الموضوع: 8

بصورة عامة هناك علاقة عكسية ما بين المستوى الثقافي و التعليمي و المعيشي وبين كثرة الانجاب ، ففي المجتمعات الفقيرة تتجه العوائل نحو الانجاب بكثرة بسبب معدل الوفيات العالي للأطفال أولا، و اعتقادا منها ان الاطفال مصدر دخل مستقبلي يعين العائلة. أعتقد ان المرأة هي العنصر الأساس في هذا الموضوع ففي المجتمعات الجاهلة و الفقيرة تكون المرأة عرضة لانتهاكات متعددة، معظم النساء لا يمتلكن الحد الأدنى من معرفة التخطيط لمستقبل العائلة أو القدرة على اتخاذ هكذا قرارات، بل يتم اجبارهن ليصبحن أدوات للأمومة طويلة المدى مما ينعكس بشكل سلبي جدا على صحتهن و صحة اطفالهن - اقرأ عن معاملة المرأة. معدل ثقافة المرأة و قدرتها على اتخاذ القرارات المهمة التي تخص حياتها هو مؤشر أساسي على طريقتها في الانجاب، حيث المرأة المثقفة المتعلمة تميل لانشاء عائلة صغيرة.

التكاثر الرهيب في المجتمعات المتخلفة

كثرة الانجاب لدى المسلمين و نظرية ( التفريخولوجي)

لا يزال المسلمون و دعاتهم يعتقدون انهم يستثمرون خير استثمار في علم " التفريخــولوجي " - ولمن لا يعرف أساسيات هذا العلم فنستطيع تعريفه ببساطة بانه اسلوب التفريخ الغير محدود و استغلال انشغال الامم الاخرى بالعلم و العمل، بهدف التكاثر اللامنتهي بغض النظر عن الجغرافيا، الديموغرافيا، مستوى المعيشة و ضمان المستقبل. لا أعرف هل رجال الدين المسلمين يعون ان هذا الزمن أصبح لا يقاس بالكثرة بل بالنوعية ؟، المصنع الذي كان يتم تشغيله من 1000 شخص مثلا اليوم يتم ادارته من 10 أشخاص بالاعتماد على الروبوتات و الاتمتة، الحروب التي كانت في القدم تعتمد على عشرات و مئات الاف من الحشود البشرية التي تتلاحم فيما بينها بالسيوف أصبحت تدار من مراكز سيطرة تتكون من عشراء و مئات فقط بالاعتماد على التكنلوجيا المتطورة من طائرات و صواريخ و قذائف موجهة !

هل الهدف عسكري ؟

في الأغلب لا يعرف الدعاة المسلمين أين وصلت العلوم العسكرية و الاستخباراتية بضمنها الاسلحة الاستراتيجية مثل القنابل النووية و الهيدروجينية؟ اسرائيل ( 8,253,475 نسمة حسب تعداد 2016 *) تعيش وسط مئات الملايين من العرب المعادين لها و الذين يعتبرون ازالتها من الوجود هو هدفهم المقدس، منذ 1948 لغاية اليوم لم يهزم العرب اسرائيل في معركة واحدة بل تكبدوا هم الخسائر الكبرى بسبب تفوق اسرائيل التي استثمرت بعقل الانسان بينما استثمرت الدول الاسلامية بالدين، هل الكثافة البشرية مهمة في يومنا هذا؟ مع الأسف انهم يعتقدون انهم ينصرون دينهم بهذه الطريقة، طريقة تفكير مريضة مثل هذه انتجت لنا مجتمعات مريضة، مشوهة، جاهلة و فقيرة مع الأسف ليس فقط ماديا بل علميا و اجتماعيا و ثقافيا. الى متى نعطي رجال الدين الجهلة الفرصة ليرسموا مستقبل مجتمعاتنا بعمائمهم البائسة؟ يتفاخر بعض المسلمين اليوم بأن دينهم الأكثر انتشارا في العالم و يفرحون بهذه الاحصائيات لكنهم يغضون الطرف عن الحالة المزرية التي تعيشها شعوبهم بسبب عشعشة الجهل و الفقر بين العوائل.

خريطة توزيع الكثافة البشرية حول العالم

دول مثل النيجر، مالي، اوغندا، زامبيا و افغانستان تحتل الصدارة في الترتيب العالمي من ناحية كثرة الانجاب وكلها دول فقيرة يعيش الناس فيها بصعوبة. يقول بعض المتحذلقين انه دول مثل دول اوربا و اليابان تعاني من شيخوخة المجتمع و لديهم مشكلة تناقص السكان، أقول ان هذه الدول المتقدمة أصلا لو لديها هكذا مشكلة فمن الممكن ان تعالجها بكل بساطة، فقط ان تفتح باب الهجرة ضمن شروط و ضوابط تضمن تدفق الكفاءات و العوائل المحترمة من دول معينة يتم اختيارها حسب دراسة مسبقة، الملايين من سكان شرق اسيا و اوربا الشرقية و افريقيا و امريكا اللاتينية من اصحاب الخبرات و الشهادات العلمية يتمنون هذه الفرصة و بهذا ستستمر هذه الدول ( العجوز كما يحلو لأصحاب نظريات كثرة الانجاب ) بتقدمها و اذا لم تستطع الاستفادة بالكامل من الجيل الأول من المهاجرين فبالتأكيد ستستفاد من أولادهم و أحفادهم، وهذا ما يحصل بالفعل.

الهجرة هي أفضل الحلول للتجديد حتى للمجتمعات المنغلقة مثل اليابان

سمعت من أحد الاصدقاء المطلعين ان اليابان تتوجه لفتح هجرة محدودة شديدة الصرامة بوجه جنسيات معينة من دول شرق اسيا. الان أيهم افضل، المجتمع القائم على تعدد ثقافي متعلم منتج أم مجتمعات نقية منغلقة تظن نفسها انها الأفضل في الدين و النسب و لا تنتج شيئا للبشرية سوى الألم؟ عندما افكر بدول مثل مصر و السودان و العراق ينتابني الفزع مما اراه من الاحصائيات البشرية الحالية و المستقبلية في ضوء الظروف المأساوية و قلة الموارد. تقول تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2014 ان الناتج القومي الاجمالي لمصر (286،435) مليار دولار، العراق (223،508) مليار دولار بينما كان الناتج القومي الاجمالي لاسرائيل (305،673) !! في الجدول ادناه تقديرات مستقبلية مخيفة للسكان في دولة مصر.

جدول الكثافة السكانية في مصر عبر السنوات

خلاصة الموضوع: هناك علاقة عكسية غير منطقية تربط معدلات الانجاب بالمستوى المعيشي و الثقافي، فكلما ازداد الفقر و الجهل و الوهم الديني ازدادات معدلات الانجاب، بينما على العكس تماما كلما ازداد الوعي و المستوى المعيشي و التعليم كلما انخفضت نسبة الانجاب و اتجه المجتمع نحو العائلة الصغيرة بتخطيط شامل للمستقبل. ماذا عن دولنا الخاضعة لسطوة الدين الاسلامي؟ انتهت عطلة نهاية الاسبوع، أراكم في الاسبوع القادم...   مصادر:

التوقيع الخاص ب مصطفى الفارس
الصورة الرمزية الخاصة ب مصطفى الفارس

عن الكاتب: مصطفى الفارس

إنسان قبل أي انتماء آخر، مهندس علماني من الطبقة الوسطى أعشق موسيقى الجاز وأتقن ثلاث لغات بشرية بالإضافة الى خمس لغات برمجية، على قناعة تامة بأن لي مطلق الحرية في التفكير والنقد وعدم السماح لما هو مقدس عند البعض بالتحكم في مصيري. في اوقات فراغي أكتب بعض المواضيع و أنشرها في هذه المدونة وغيرها من الاماكن. للتواصل يمكن استخدام البريد الالكتروني.
من هواياتي البرمجة، السفر، التصوير، الترجمة، إنشاء و إدارة المواقع الالكترونية ثم كتابة المواضيع فيها.

البريد الألكتروني: alfarisweb [at] gmail [dot] com

تويتر: enlfriends