ثقافة النسخ و اللصق في العالم العربي

عندما نتحدث عن انحدار ثقافة المجتمعات العربية بشكل عام و تأخرها عن ركب الحضارة فهذا الكلام لا يأتي من فراغ، هناك خلل كبير في السلوكيات ابتداءا من انعدام ثقافة الحوار عدم تقبل الاخر المخالف مرورا بالتحرش بالنساء في الشوارع و ليس اخيرا ثقافة ( النسخ و اللصق ) التي ينتهجها الكثير من اصحاب المواقع الاجتماعية و المدونات و المواقع، نستطيع القول انه لا وجود للثقافة الالكترونية في العالم العربي، و الفوضى عارمة الى حد لا يوصف.

النسخ و اللصق في العالم العربي

أحد اهم اسباب ضعف الاقبال على التدوين في المجتمعات العربية هو سرقة الافكار بدون اي رادع اخلاقي، فالكاتب يبذل جهده لأيام و ربما اسابيع و اشهر لكي يخرج موضوعه بصورته النهائية، ثم يأتي شخص كما نسميه باللهجة العراقية (ملطلط) يقوم بعمل كوبي و بيست بكل بساطة، و في احيان كثيرة ينسب الموضوع لنفسه بدون اخذ الاذن من صاحب العلاقة وقد لا يقوم بذكر المصدر أصلا. لا يوجد لدينا قوانين لحماية الحرية الفكرية ولهذا ليس لدى العرب انتاج فكري يتنساب مع عدد دولهم و تعداد نفوسهم، لا يوجد مفكرين لا يوجد مخترعين لا توجد جوائز نوبل الا ما ندر لا توجد براءات اختراع… ببساطة لان أي فكرة هي معرضة للسرقة في مجتمعاتنا المنخورة، فلا دين يردع ولا أخلاق تردع ولا قانون يردع، كلها غائبة و المصيبة ان مجتمعاتنا انفسها تدّعي الكمال و الاخلاق الحميدة و تصف باقي الشعوب بأبشع الاوصاف.

أقوم دائما بعمل بحث عكسي و اتابع المواقع التي تسرق المحتويات من مدونتي، و من هذه اللحظة لن اتكلف بعناء الاتصال باصحاب الموقع لتنبيههم بل سأقوم بالتبليغ مباشرة، لذا وجب التنبيه

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

كيف نواجه سرقة الأفكار؟

من الجيد ان هناك طرق عديدة لمتابعة و معاقبة الفاعلين، فعلى سبيل المثال محرك البحث (جوجل) لديه تقنيات تتعرف على المقال الاصلي من المنسوخ عبر وسائل معقدة ابسطها هو تاريخ النشر، و يعاقب الموقع الذي ينشر الموضوع المسروق بتخفيض تصنيفه و عدم ظهوره في المقدمة اثناء البحث. كذلك يستطيع صاحب المحتوى الاصلي ان يقدم شكوى الى جهات مختصة تقوم بحذف المواضيع المسروقة و تصل الى اغلاق المواقع التي تنشرها ومحاسبة اصحابها في حالة الوصول لهم، لهذا يشكوا اصحاب المواقع الذين يعتمدون على النسخ و اللصق من قلة الزوار و ضعف ترتيبهم في محركات البحث و غيرها.

حول الكاتب:

Profile photo of مصطفى الفارس
مهندس علماني من الطبقة الوسطى أتقن ثلاث لغات على قناعة تامة بأن لي مطلق الحرية في التفكير والنقد وعدم السماح لما هو مقدس عند البعض بالتحكم في مصيري. في اوقات فراغي أكتب بعض المواضيع و أنشرها في هذه المدونة وغيرها من الاماكن. للتواصل يمكن استخدام البريد الالكتروني. من هواياتي البرمجة، السفر، التصوير، الترجمة، إنشاء و إدارة المواقع الالكترونية ثم كتابة المواضيع فيها.

4 تعليقات

  1. روي عن رسول الله ان كل من سرق ما ليس حقه ولو كان عود سواك سيحاسب عليه يوم القيامة …… فيا اسفاه على من سرق مجهودا في الدعوة للكفر بالله .. على العموم هذا يرجع الى الى قلة القراءة و الضمير و استحلال الحرام سواء كان مسلما او كافرا

    • Profile photo of مصطفى الفارس

      ماذا عن سرقة أموال قريش عندما اعترض قاطعو الطريق سبيلها في بدر ؟
      امزح معك، شكرا لتعليقك

  2. سرقة الافكار والجهود اسوأ انواع السرقات. شيء مؤسف من مواقع ثقافية تدين الاجرام وهي نفسها تمارسه.

    • Profile photo of

      ولهذا ينعدم الانتاج الفكري في المجتمعات العربية، لا يوجد رادع اخلاقي تجاه هذه السرقات…


** شروط التعليق **

  1. عدم التلفظ بكلمات غير لائقة
  2. الإلتزام بالموضوع وعدم الخروج عنه
  3. عدم النسخ واللصق من مواقع اخرى
  4. في حالة الرغبة بإدراج مصدر ما يرجى ادراج الرابط له

اترك تعليق